الصفحة الرئيسية

أحلام مؤجلة

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

فى بعض الأحيان تفرض عليك ظروف الحياة ان تؤجل شيئا..ان تؤجل سفرا أو تؤجل مشروعا أو تؤجل لقاء قد لا يجئ..

وفى أحيان أخرى يضحى الإنسان حين يؤجل فرصة طرقت بابه..كل هذا يحدث فى حياتنا ولكن الأصعب من ذلك كله أن تؤجل حلما..وفى حياة الإنسان أحلام كثيرة

مؤجلة قد يكون الحظ وراء تأجيلها وقد يكون عجز القدرات هو السبب ولكن هناك أيضا مسئولية الإنسان نفسه أن يهمل أحلامه ويجدها وقد تسربت من بين يديه وأصبحت مع الأيام مجرد سراب..إن تأجيل الأحلام قد يكون من حظ أجيال بعينها وفى تقديرى أن ذلك حدث مع جيل النكسة بعد هزيمة 1967 حين اضطر جيل كامل من الشباب إلي أن يضع رصيد أحلامه فى بنك أعلن الإفلاس وهناك وجوه كثيرة فى حياتنا خذلتها الأحلام ولم تحاول أن تستعيد شيئا منها وربما فشلت فى ذلك فجلست على شاطئ النهر تشاهد السفن العابرة دون أن تتوقف أمامها سفينة واحدة ربما وجدت عندها الخلاص..ومن أسوأ الحظوظ فى الحياة أن تؤجل حلما فى الحب لأن الحب لا يحتمل التأجيل أو التسويف أو المراوغة ما أكثر قصص الحب التى انتهت على باب أحلام مهزومة إن الهزيمة فى الحب فى الأساس هزيمة أحلام قبل أن تكون ضرورة واقع شرس أنت حين تحب امرأة لن يطول بكما المقام إذا كان رصيد أحلامك قد أفلس لابد أن يواكب الحب فى مشاعره وشططه وجنونه شيء يسمى الأحلام..والأحلام ليست وعودا كاذبة أو شيكا بلا رصيد أو عهدا كاذبا إن الأحلام تعنى أن تكون قادراً على أن تصنع الحقيقة والحلم بلا واقع كلام فى الهواء سرعان ما يتبخر مع أول نداء للصبح.. إن الحب يخسر الكثير إذا تراجعت أحلامه وما أكثر قصص الحب التى انتهت على أشلاء الأحلام..قد يرى البعض أن الأحلام ليست أكثر من وهم جميل وخيال سابح وضوء يتسلل إلى القلوب فتشعر بالدفء إلا أن الحقيقة تقول إن الحب ابن شرعى من أبناء الأحلام وان الحلم حين يهون أو يضعف أو يتخاذل يصبح الحب أول ضحايا الأحلام المؤجلة..

أضف تعليق