الصفحة الرئيسية

الإخوان. وتوريث الفكر 4/9/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

الإخوان. وتوريث الفكر

بقلم:   فاروق جويدة

************************************

لا احد يتمنى ان يكون ابنه صورة او نسخة منه ان الإنسان عادة يحرص على ان يكون ابنه شيئا مختلفا فى الفكر والمواقف وان يختار ما يحب وما يريد. ومن الأزمات الحقيقية التى ظهرت فى صفوف الإخوان هو توريث الفكر وهو حق مشروع لمن اراد ذلك ولكن لا ينبغى ان يرث الابن الفكر وتوابعه. ان الإخوان يحملون تاريخا طويلا فى العمل السياسى ما بين العنف والحوار وقد غلبت عليهم فى فترات كثرة موجات من العنف ورثها الأبناء وتجسدت فى مبدأ الميليشيات او التدريبات. وفى الأحداث الأخيرة كان الآباء والأبناء معا فى اعتصامات رابعة العدوية وجامعة القاهرة وكان واضحا ان شباب الإخوان نسخة من آبائهم فى كل شئ. وفى تقديرى ان هذا قصور فى الرؤى لأن الزمن يتغير وإذا كان الآباء من اعضاء جماعة الإخوان المسلمين قد عاشوا زمنا يختلف فى كل تفاصيله عن الواقع الحالى فإن الأبناء يختلفون فى الأساليب والمواقف. ان شباب الإخوان يملكون قدرات مميزة فى التعامل مع ادوات العصر من النت والفيس بوك والتكنولوجيا الحديثة وكان ينبغى ان تكون افكارهم غير افكار الآباء ولهذا سقطوا فى أخطاء الآباء حين لجأوا الى العنف. واثناء ثورة يناير اندمج شباب الإخوان مع شباب مصر فى تيار واحد ولكن الآباء حملوهم الى سراديب الإنشقاق والإنقسام امام غنائم الثورة. كان من الممكن ان تقدم لنا ثورة يناير جيلا جديدا من الشباب يؤمن بالحوار واختلاف الرأى والرؤى ويحرص على شئ واحد هو امن واستقرار هذا الوطن إلا ان جيل الآباء فى الإخوان المسلمين فرض وصايته وخططه وطموحاته على الشباب فكانت النتيجة هذا الصدام الدامى بين ابناء المجتمع الواحد والذى استخدمت فيه قيادات الإخوان هؤلاء الشباب فى مواجهة مع الشعب. هل يمكن ان يتخلص الأبناء من الوصاية الفكرية وميراث العنف الذى زرعه الآباء فيهم وهل يمكن ان نجد فى يوم من الأيام كل شباب مصر يجلسون معا على مائدة حوار واحدة تجمع كل الأفكار والرؤى لبناء مصر التى نحلم بها. الى متى تطاردنا لعنة التوريث فى الحكم احيانا وفى الفكر فى معظم الأحيان.

أضف تعليق