الصفحة الرئيسية

الباب العالى 15/9/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

الباب العالى

بقلم:   فاروق جويدة

***************************

اختلف المؤرخون والكتاب حول تاريخ الدولة العثمانية التى احتلت الدول العربية ونصف القارة الأوروبية مئات السنين. ولم يقتصر الخلاف بين الكتاب ولكن الشعوب ايضا لها آراء متناقضة لو سألت الشعب اليونانى عن الاحتلال العثمانى فسوف يلعن اليوم الأسود الذى دخل فيه الأتراك اثينا. وسوف تجد الإجابة نفسها حين تنظر الى تاريخ الدولة العثمانية فى مصر والشام فهى اطول فترات التاريخ ظلاما وتخلفا فى هذه الدول وبرغم ان استاذنا د. احمد شلبى حاول فى مجلده الضخم الدولة العثمانية المفترى عليها إنصاف الحكم العثمانى إلا ان هناك صفحات كثيرة سوداء لم يستطع إخفاءها. ولكن الغريب فى الأمر ان رئيس وزراء تركيا يحاول إحياء اسطورة الحكم العثمانى ودولة الخلافة على يد السلاطين ابتداء بالسلطان سليم الأول وانتهاء بالسلطان عبدالحميد مرورا على تقسيم الإمبراطورية العثمانية على يد القوى الكبرى فى بداية القرن الماضى. السلطان اردوغان يسعى لإحياء دولة الخلافة وعودة الاحتلال العثمانى للدول العربية ولهذا شارك بقوة فى الحرب ضد الأسد فى سوريا ومازال يتطلع الى ضم اجزاء من سوريا الى الإمبراطورية التركية. وكانت عين اردوغان على القاهرة التى سقطت اخيرا فى يد الإخوان المسلمون لتحمل راية الجهاد مع حماس فى فلسطين واليمن فى الجنوب وسوريا فى قلب الإمبراطورية. ان السلطان اردوغان يتصور ان التاريخ يعود للوراء وان والى مصر سوف يذهب الى الأستانة ليقدم الجزية والخراج والهدايا والعطايا للباب العالى. ان الرجل لا يعرف ان الباب العالى سقط منذ زمان بعيد وان آخر ما بقى للأتراك فى مصر بقايا جمال شاحب توارثته بعض الأسر والعائلات وان المسلسلات التركية كانت مقدمة زكية لاستعادة ما بقى من تراث الأجداد فى حياة المصريين. أخطأ السلطان اردوغان حين تصور ان مسلسل حريم السلطان يمكن ان يعيد البيت العالى والعطايا والهدايا الى الأتراك مرة اخرى. هناك اشياء جميلة بقيت فى ذاكرة المصريين حول الأتراك فى مصر ولكن هذا لا يبرر عودة الباب العالى والطرابيش والخلافة العثمانية.

أضف تعليق