الصفحة الرئيسية

الجهاد بين الفن والرصاص 19/11/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

الجهاد بين الفن والرصاص

بقلم:   فاروق جويدة

**************************************

لا أدرى كيف فشلت جميع الحكومات المصرية فى القضاء على شبح الأمية طوال ثمانين عاما حيث نص دستور1923 على ضرورة القضاء على هذا الوباء التاريخى. والغريب ان عشرات الحكومات جاءت ومضت ولم تحقق للمصريين هذا الحلم فى مواطن يقرأ ويكتب. ان نسبة الأمية فى مصر الأن من اعلى النسب فى العالم وهناك دولا عربية حققت انجازات فى ذلك. فى عهد الكتاتيب منذ عشرات السنين كانت نسبة الأمية فى مصر أقل منها الآن ولم نجد حكومة تأخذ هذه الكارثة بشىء من الجدية. ورغم الدساتير المصرية التى طالبت الحكومات بمواجهة هذه المأساة بقى الحال على ما هو عليه حتى ظن البعض ان الحكومات المصرية المتعاقبة لا تريد شعبا يقرأ او يكتب لأن الشعوب الجاهلة افضل فى قيادتها من الشعوب المتعلمة. ولا ادرى ماذا ستفعل لجنة الخمسين التى تعد الدستور حاليا فى المادة الخاصة بالأمية خاصة ان دستور 1912 نص على تحديد فترة زمنية تتخلص فيها مصر من شبح الأمية تماما ويومها دار حوار حول هذه الفترة هل تكون خمس او عشر سنوات وقد تمنيت لو ان الحكومة وضعت خطة قصيرة الأجل للقضاء على امية المصريين هذا العار الذى مازال يطاردنا شعبا وحكومات. لنا ان نتصور ما يحدث من المآسى والتجاوزات فى الإنتخابات بسبب الأمية وان نتصور اثر ذلك على الصحة والتعليم والمرور واطفال الشوارع والبلطجية وحجم الجرائم والفرق بين المرأة التى لا تقرأ ولا تكتب والمرأة التى تعلمت. ان اطفال الشوارع فى مصر من ضحايا الفقر والأمية وهؤلاء تحولوا مع الوقت الى الغام اجرامية. وإذا اضفنا لذلك كله الأعباء الاقتصادية والإجتماعية التى فرضتها الأمية على سلوكيات المواطن المصرى وكيف تأخرت اساليب الزراعة والصناعة والإنتاج بسبب ذلك كله. لقد انشأت الدولة عشرات الأجهزة والمؤسسات للقضاء على الأمية ولم تنجح هذه الجهود فى يوم من الأيام رغم انفاق مئات الملايين التى لم تحقق شيئا. ولا ادرى ماذا ستفعل لجنة الخمسين بقضية الأمية فى الدستور الجديد خاصة ان دستور 1923 وما جاء بعده لم يحقق هذا الهدف وبقى عشرات الملايين من المصريين يعانون من هذا الشبح القديم

أضف تعليق