الصفحة الرئيسية

الجيل الضائع 6/11/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

الجيل الضائع

بقلم:   فاروق جويدة

********************************

يستطيع الأمن أن يلقى القبض على طلاب الجامعات المشاغبين الذين أحرقوا المدرجات واعتدوا على اساتذتهم. ويستطيع القضاء أن يحاكمهم وقد يسجنهم ولكن هناك طرفا غائبا فى هذه المعادلة وهو الأب والأم وبمعنى اخر الأسرة المصرية. اننى اتعجب كيف ينام الأب وهناك ابنة تدور فى الشوارع تلقى الحجارة هنا وتنام هناك وهو لا يعرف شيئا عنها.
اين الأم المصرية العريقة التى كانت تعلم كل صغيرة وكبيرة عن ابنائها كنا نأتى الى الجامعة فى القاهرة لكى نتعلم واحيانا كنا نخرج فى المظاهرات ولكننا لم نهدم مؤسسة ولم نكسر زجاج مدرج ولم نقتحم غرفة رئيس الجامعة او عميد الكلية. كان الآباء يعلمون كل شئ عنا كنا نعارض ولكن بلا عدوانية وكنا نعترض ولكن بأدب شديد وكان الأب يسأل ابنه ماذا فعل فى يومه وكانت الأم تعرف اين ذهبت ابنتها ولكن ما نراه الأن شئ محير الفتيات الصغيرات فى قلب المظاهرات اياما واسابيع ولا احد يعلم عنهن شيئا وكثيرا ما أخذ الإبن اشياءه ومضى رغم ثورة ابيه ويرد الإبن عندى فتوى بألا اطيعك وان اذهب الى حال سبيلى. عندما شاهدت طلاب جامعة الأزهر وهم يحرقون كلياتهم قلت لنفسى هل هؤلاء هم ائمة المساجد وهل هؤلاء هم الذين سيتحدثون عن سماحة الإسلام وصورته الرفيعة امام الناس وكيف وصلت بهم درجة العنف الى هذا المستوى واى فكر وصل بهم الى هذا الشطط. ان معظم هؤلاء من ريف مصر بسماحته واخلاقياته وثوابته فأين ذهبت كل هذه الأشياء. ما حدث فى الجامعات هو اخطر الظواهر الإجتماعية السيئة التى حدثت فى مصر منذ قيام ثورة يناير لأنه اظهر وجها غريبا على شباب مصر. لقد شهدت الثورة احداثا كثيرة دامية ولكنها جمعت فصائل كثيرة وكان فيها الكثير من اطفال الشوارع والبلطجية ولكننا الأن امام طلاب الجامعات وهم صفوة الجيل والنخبة التى سيقوم عليها مستقبل هذا الوطن. سوف تنجح قوات الأمن فى وقف هذه التجاوزات وسوف يحاكم منهم من يستحق العقاب ولكن هذا لا يمنع اننا امام ظاهرة اجتماعية وثقافية خطيرة نحن امام جيل يضيع امام فكر مضلل

أضف تعليق