الصفحة الرئيسية

الدولة وأصحاب المعاشات

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

المعركة التى تدور الآن بين الدولة وأصحاب المعاشات لها من الأسباب ما يبررها وللإنصاف فهى ليست مسئولية حكومة واحدة ولكنها ميراث طويل لاعتداءات صارخة مارستها حكومات سابقة على اموال ومستحقات اصحاب المعاشات. نحن امام جريمة كاملة الأركان اموال جمعتها مؤسسات الدولة من جهد وعرق وعمر الملايين من ابناء الشعب كان ينبغى ان ترعاها الدولة وتحافظ عليها وتضعها فى المكان الصحيح استثمارا وتنمية ليعود عائدها على هؤلاء. كان ينبغى ان تتضاعف مستحقات اصحاب هذه المعاشات امام نمو هذه الاستثمارات وهى حق لهؤلاء الناس وهم يعيشون ارزل العمر ويجدوا فيها الأمان الصحى والنفسى والمعيشى. كان ينبغى ان تواكب هذه الأموال ارتفاع الأسعار ونسبة التضخم وتكاليف الحياة ولكن كل هذه الأشياء سقطت فى سيطرة الدولة على هذه الأموال ولم يتوقف الأمر على ذلك بل ان رأس المال نفسه اصبح مهددا وتحول الى مجموعة صكوك لدى الحكومة لأصحاب هذه الأموال. انفقت الحكومات المتعاقبة اموال اصحاب المعاشات حتى تلاشت تماما وأصبحت دينا ورقيا على حكومات مفلسة لم يكن من حق الحكومة انفاق قرش واحد من هذه الأموال بعيدا عن اصحابها ولم يكن من حق الحكومة ان تقيم بهذه الأموال مشروعات للأكابر او ان تضارب بها فى البورصة او ان تشترى بها سيارات لكبار المسئولين او تقيم منتجعات لأصحاب القرار. لقد نهبت الدولة اموال اصحاب المعاشات وجاءت الآن تلقى لهم بعض الفتات بعد ان تراجعت الأرقام وكانت يوما بمئات البلايين من الجنيهات. مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وعلى اصحاب المعاشات ان يقوموا بالحجز على القصور التى يسكنها اصحاب القرار من كبار المسئولين السابقين واللاحقين لأنها اقيمت بأموال هؤلاء الناس الذين يعيشون الآن اسوأ مراحل العمر وهم احوج ما يكونون لكل قرش من اموالهم الضائعة. المعركة التى يخوضها البدرى فرغلى هذه الأيام ضد الدولة من اجل استرداد اموال المعاشات التى تسربت فى دهاليز الحكومة معركة مشروعة وهى جريمة لا يمكن ان تسقط بالتقادم.

أضف تعليق