الصفحة الرئيسية

السلطة 7/11/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

السلطة

بقلم:   فاروق جويدة

******************************

يبدو أن اضواء السلطة فى احيان كثيرة تفقد الإنسان قدرته على ان يرى حقيقة الأشياء وقد تفقده القدرة تماما على ان يرى ما حوله انها تشبه اضواء سيارة تأتى من بعيد وتحاول ان تنظر فيها ولا تستطيع وتكون النتيجة ان تحدث الكارثة. هناك حدود للانبهار بالأشياء، هناك انبهار عاقل وهناك الانبهار الأعمى والأول قد يكون فيه شئ من التعقل والحكمة والثانى يفقدنا القدرة على تقدير المواقف والأشياء ويبدو ان فى السلطة اشياء لا نراها ولا يشعر بها إلا من جلس على الكراسى واصدر القرارات وتحكم فى مصائر خلق الله. ان فيها اشياء لا نعرفها حيث يتضخم الإنسان فى ذاته ويظل يكبر ويكبر ويكبر وفى لحظة دامية تكون الشظايا ويحدث الانفجار وتبحث عن اسباب ذلك كله. وتكتشف انها السلطة حين تتحول الى دمار والأسوأ من ذلك ان الإنسان يتغير فى كل جوانب حياته. انه يغير فكره وقناعاته ويتحول الى إنسان متسلط لا يرى شيئا غير ما قرره عقله ولا يرى اشخاصا خارج قناعاته وهنا يرفض كل ما حوله وينغلق على ذاته ويكره كل ما يراه وما لا يراه وفى التاريخ نماذج كثيرة واشخاص ارتكبوا كل الجرائم من اجل السلطة. هناك السلطان الذى قتل ابنه وهوسلطان الدولة العثمانية الأشهر سليمان القانونى وهناك شاه جهان السلطان الهندى الشهير الذى بنى تاج محل أحد عجائب الدنيا السبع سجنه ابنه فى قصر الياسمين فى مدينة اجرا الهندية الشهيرة تسع سنوات من اجل البقاء او الوصول الى السلطة. وفى احيان كثيرة تنتقل عدوى السلطة بين اصحاب الفكر والعقائد والداعين الى الله ويهجرون الساحة الإلهية بجلالها وترفعها ويهبطون حشودا فى ساحة الطغيان وتغيب عنهم الرحمة وتسقط عليهم اشباح الكراهية والعدوان فيكون القتل والسحل والدماء. هناك فرق كبير بين من اختار السلطة ليرسى قواعد العدل والرحمة ومن سعى اليها من اجل مجد زائل وسلطان جائر. وحين يسقط الإنسان من جواد السلطان يتحول الى إنسان آخر ويفقد صوابه ويكشف حقيقة معدنه وفكره وثوابته فقد اصبحت السلطة غاية فى ذاتها ولم تكن وسيلة من اجل الآخرين

السلطة

أضف تعليق