الصفحة الرئيسية

الفوضى لا تبنى وطنا 28/11/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

الفوضى لا تبنى وطنا

بقلم:   فاروق جويدة

****************************

كان من الطبيعى ان ينقسم المصريون حول قانون التظاهر بين مؤيد ومعارض لأنه من الصعب بل من المستحيل ان يتفق المصريون على شئ واحد الآن، سوف نحتاج زمنا طويلا حتى تعود روح الوفاق والتواصل والمودة بيننا مرة اخرى. ان حالة الفوضى التى سادت الشارع المصرى ما يقرب من ثلاث سنوات غابت فيها الحكومة وغاب الحرص والخوف على هذا البلد، كانت تتطلب وقفة حاسمة لاسترداد هيبة الدولة امام حالة الإنفلات فى كل شئ. لا يوجد بلد فى العالم يتحمل كل هذه المظاهرات التى تحولت الى شغب ثم الى عنف حتى وصلنا الى منطقة الإرهاب. فهل كان من المنطقى ان تقف الحكومة وتشاهد ذلك كله دون ان تحسم الأمور وتعيد الانضباط للشارع. ان البعض يتحدث عن الحريات وحقوق الإنسان وتطبيق القوانين التى تحكم سلوكيات الناس فى الشارع ولكننا امام حالة غريبة من الفوضى حيث لا يمر يوم واحد الآن بدون مظاهرات والأغرب من كل هذا ان العنف اصبح شيئا عاديا فى الشارع المصرى حيث يتساقط الشهداء والأطفال الصغار برصاص غادر. لم يعد الأمر مظاهرات سلمية تعبر عن رأى او فكر او مواقف ولم تعد الخلافات صراعات سياسية بين احزاب ولكنها تحولت الى مواجهات دامية يستخدم فيها الرصاص والخرطوش وتحرق فيها مؤسسات الدولة وتقطع فيها الطرق والمواصلات. ان تعطيل مصالح الدولة والناس بالعنف والدمار لا يدخل فى نطاق النشاط السياسى او المظاهرات السلمية وهذا ما يحدث فى مصر الآن. ولهذا كان قانون التظاهر ضرورة ملحة امام الشارع المصرى المنفلت. ان المظاهرات التى تستخدم الخرطوش وتطارد الطلاب فى جامعاتهم وتعتدى على السياح وتهدد مؤسسات الدولة كل هذه الأعمال لا تدخل فى النشاط السياسى. ان القانون الجديد يمنح حق التظاهر السلمى للقوى السياسية التى لا تستخدم الإرهاب. اما هؤلاء الذين يخرجون على المواطنين بالأقنعة السوداء والأسلحة والرشاشات فلا يوجد قانون يحميهم. ان المهم فى هذا القانون الآن ان يعيد هيبة الدولة للشارع وان تنجح الحكومة فى تطبيقه بحسم لأن الفوضى لا تبنى وطنا.

أضف تعليق