الكل يبحث عن سبوبة

هل نترك الناس تأكل بعضها أين رقابة الحكومة علي الأسعار وكل إنسان في مصر الآن يبحث عن سبوبة وهي عادة تنحصر في بيع السلع التموينية والاتجار في الدولار او بيع وشراء العقارات..


وإذا سألت وأين بقية الأنشطة الاقتصادية يقال لك انه قانون الاستثمار والشىء المؤكد ان قانون الاستثمار برىء من كل هذا العبث .. الآن الناس تتاجر في سعر الدولار بعد ان وصل إلي 20 جنيها وما هو العائد من ذلك ان من اشتري الدولار بسعر 16 جنيها، كسب فيه 25% حين باعه بمبلغ 20 جنيها وهناك من يتاجر في الزيت أو السكر أو الأرز وكلنا يعلم ان آلاف الأطنان توجد في مخازن سرية ويتم البيع أمام كل مؤسسات الدولة .. ان اتجاه المواطن المصري إلي بيع وشراء السلع التموينية ليس جديدا فقد كانت تجارة المحاصيل الزراعية من أهم مصادر التجارة الداخلية خاصة الحبوب مثل القمح والذرة والأرز والفول والعدس وكانت السفن تعبر النيل قادمة من صعيد مصر وهي تحمل آلاف الأطنان للوجه البحري ثم تعود حاملة الأرز والذرة والفاكهة أحيانا .. لم تستطع الحكومة حتي الآن ان تضع ضوابط للأسعار لأن الشىء المؤكد ان السلع موجودة وبكميات كبيرة في المخازن ولكن غياب الضمير وحالة التوحش التي أصابت بعض النفوس الضعيفة من التجار أدت إلي رفع الأسعار بصورة مخيفة.. ان الربح السريع يمثل خطرا حقيقيا علي الاستثمار الجاد وكانت المضاربات في البورصة من أهم الوسائل التي تحقق هذه الأرباح وأمام اختفاء السلع الغذائية وارتفاع أسعارها لجأ التجار إلي المضاربات علي السلع في وقت انسحبت فيه الحكومة تماما من الأسواق ولم يعد لها دور في الرقابة عليها كلنا يذكر تجارة السلع المستوردة والدلالات والسوق السوداء وهذا التاريخ الطويل من النصب والتحايل..ان اخطر ما في الظواهر السلبية في تجارة الطعام انها تبعد الناس عن العمل والإنتاج بحيث يكتفي كل مواطن معه قرشان بشراء سكر أو أرز أو فول وبيعه وإذا سألت يقال إنه الدولار .. والحقيقة تؤكد انه جشع التجار وتكاسل الحكومة

About The Author


فاروق جويدة

شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرام ن ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري. *قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.