الصفحة الرئيسية

المصريون بين الإرهاب والتظاهر 25/10/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

المصريون بين الإرهاب والتظاهر

بقلم:   فاروق جويدة

***************************************

هناك تناقض شديد فى موقف الحكومة من قانونى الإرهاب والتظاهر وتراجعها المريب فى إصدارالقانونين. من الخطأ الجسيم ان تتصور الحكومة انه لا توجد علاقة بين المظاهرات والإرهاب. او ان ما يجرى فى مصر الآن نشاط سلمى مشروع يدخل فى نطاق حقوق الإنسان حسب المواثيق الدولية والشرائع السماوية. ومن الخطأ ايضا ان يتصور البعض ان إصدار قانون للتظاهر يهدف الى تحجيم حشود الإخوان المسلمين فى الشارع المصرى لأن حشودهم تراجعت امام رفض شعبى جارف وليس فقط امام معالجات امنية.
لقد طالبت اكثر من مرة بضرورة إصدار قانون بمرسوم رئاسى يضع ضوابط كافية لعمليات التظاهر وقلت ان الإخوان المسلمين اعدوا مشروعا لذلك فى شهر يناير الماضى وان مجلس الوزراء المعزول وافق على هذا المشروع ولن يضير الحكومة الحالية ان تستعين بهذا المشروع. وللأسف الشديد ان الحكومة بدأت فى إعداد مسودة للمشروع وفجأة اعلن د. حازم الببلاوى رئيس الوزراء انه تقرر تأجيل المشروع لوقت آخر حتى يدور حوله حوار مجتمعى. وهذا التراجع يطرح علامة استفهام كبرى.
– فى الساحة المصرية الأن ومنذ قامت ثورة يناير فصيل سياسى غامض ومريب وكل ما لديه من القدرات والإمكانيات يتمثل فى اعلى درجات الصخب والرفض لكل شئ. هذا الفصيل لا يملك شيئا فى الشارع المصرى، والدليل ان الإخوان المسلمين اطاحوا به فى اكثر من مناسبة وكل ما يملكه قدرته على إرباك المشهد السياسى وغير السياسى من خلال الفضائيات وبرامج التوك شو التى تشعل الحرائق كل يوم وهى لاتعلم انها تحرق وطنا.
لقد خرج البعض من هذا الفصيل يرفض إصدار قانون للتظاهر لأن ذلك ضد ثورة يناير وضد الثوار ويمثل وسائل قمع واستبداد جديدة، وقال هذا البعض ان التظاهر حق مشروع فى كل بلاد الدنيا، ونسى هؤلاء ان حق التظاهر مرتبط بسلميته وعدم تهديده لمصالح وارواح الناس وما يحدث فى مصر الآن لا يمثل تظاهرا سلميا على الإطلاق بل هو تظاهر عدوانى وصل احيانا الى درجة العنف والإرهاب، فهل إذا حاولت الحكومة توفير غطاء قانونى تحمى به المواطن المصرى اعتبره البعض استبدادا. وإذا تحول التظاهر الى سلوكيات قمعية للمواطنين واصبح ظاهرة استبدادية يمارسها فصيل من المجتمع ضد المجتمع كله. فماذا انتم فاعلون
– هل ما يحدث فى سيناء من معارك حربية لعصابات ارهابية تهدد امن مصر كلها. هل هذا نشاط سياسى مشروع وإذا لم يكن هناك قانون للإرهاب ضد هذه الأحداث فمتى يكون وإذا كان الجيش المصرى يواجه بحسم هذه العصابات فأين القوانين التى تحمى هذا الشعب من هذه العصابات.
هل كان اعتصام رابعة العدوية والنهضة تظاهرا سلميا وهل يعتبر الاعتصام فى حد ذاته سلوكا عاديا إذا اقام المتاريس وقطع الطرق وهدد ممتلكات الناس. وحمل السلاح ضد الأمنين.
– هل ما حدث فى كرداسة من اقتحام لقسم الشرطة واحراقه وقتل وسحل ضباط القسم والتمثيل بجثثهم فى الشوارع كان تظاهرا سلميا. وهل ما حدث فى ميدان رمسيس والطريق الدائرى من قطع للطرق والمواصلات وإقامة الصلاة على الكبارى هل كان تظاهرا سلميا.
– وهل ما حدث يوم 6 اكتوبر – عيد مصر كلها – من مظاهرات واعتداءات على المواطنين ورجال الشرطة دون مراعاة لمشاعر وذكريات شعب كامل، هل كان عملا سياسيا مشروعا يدخل فى نطاق حقوق الإنسان والحريات العامة.
– هل ما حدث امام كنيسة الوراق فى ليلة عرس سلوك عادى ام هو سلوك همجى إرهابى متوحش.
– وهل ما حدث اخيرا فى الجامعات المصرية من اعتداءات على المبانى والمنشآت وتدمير المدرجات والخروج من الحرم الجامعى الى الشوارع، وإيقاف العملية التعليمية هل كانت مظاهرات مشروعة.
لا أحد يستطيع ان يدين او يمنع مظاهرة سلمية فى اى مكان وفى اى توقيت. ولا احد يستطيع ان يحاسب شباب الجامعات إذا خرجوا داخل الحرم الجامعى يعبرون عن آرائهم ووجهة نظرهم اما ان يكون الهدف هو إفساد العملية التعليمية وتحويل الجامعات الى خرائب، فهنا يصبح قانون التظاهر ضرورة حتى نفرق بين من يتظاهر من اجل رأى يؤمن به، وقضية يعبر عنها وبين من يضيعون على زملائهم فرص الدراسة والتعلم. ان حماية هؤلاء مسئولية الدولة ان توفر لهم مناخا علميا آمنا
– إن الغريب فى الأمر هو موقف بعض الإعلاميين من مشروع قانون التظاهر والهجوم الضارى الذى تعرض له قبل ان يظهر الى النور، ويبدأ الفقهاء فى مناقشته كانت هناك حملة تخويف غريبة قادها بعض الإعلاميين ضد الحكومة مطالبين برحيلها. وهنا كان السؤال هل الهدف وقف القانون ام رحيل الحكومة.
ان مصر احوج ما تكون الآن لهذا القانون حتى لا نجد المظاهرات تقتحم البيوت والمصانع، وحتى لا يجد المواطن المصرى نفسه مهددا فى حياته ماذا تريدون اكثر مما نرى الآن. ان واجبنا ان نحمى شبابنا من نفسه وليس فقط من مستنقعات العنف التى يغرق فيها. ان مسئوليتنا ان نوقف نزيف الدم الذى يتدفق تحت شعار السلمية المزيفة. اما آداء الحكومة فلا شك اننا نختلف عليه حرصا على ان يكون افضل خاصة انها لم تحسم قضايا كثيرة، ولم تستطع حتى الآن ان تفرض هيبتها فى الشارع وما يحدث فى الدلتا والصعيد يؤكد ذلك ولكن لا يستطيع احد ان ينكر ان فيها عددا من الوزراء على درجة عالية من الكفاءة فقد تغير تماما ملف العلاقات الخارجية فى شهور قليلة فى آداء متميز للوزير نبيل فهمى، وبدأ الرجل يعيد مصر الى المشهد السياسى الخارجى بقوة. كما ان وزيرا مثل ابراهيم محلب بعلاقاته وخبراته اعطى الحكومة وجها جديدا، وهذا ينطبق على طاهر أبوزيد الذى اقتحم عش الدبابير فى الرياضة المصرية بكل ما فيها من كوارث، وهو يعلم عنها الكثير. كما ان وزير السياحة هشام زعزوع يقوم بدور كبير فى إعادة السياحة المصرية الى الخريطة العالمية ونجح فى ذلك رغم الظروف الصعبة. ولا يمكن ان نتجاهل دور وزير الصناعة منير فخرى عبدالنور ود. مختار جمعه وزير الأوقاف وهناك جهد واضح فى آداء د. عبدالمطلب وزير الرى وايمن أبوحديد وزير الزراعة ومحمود أبوالنصر وزير التربية والتعليم، كما ان د. حسام عيسى ود. زياد بهاء الدين يمثلان خبرات ضرورية للجهاز التنفيذى للدولة. اما د. الببلاوى فلا ادرى لماذا يصر على تأجيل إصدار قانون التظاهر وقانون الإرهاب والشارع المصرى يحترق من الاثنين معا، وهو يعلم حجم المأزق الأمنى الذى تمر به البلاد.
هناك فريق فى مصر قال عنه طه حسين يوما انهم لا يعملون ولا يريدون ان يعمل الناس، ومن هؤلاء جزء كبير من الإعلام المصرى الذى ينصب المنصات كل ليلة ويطلق صواريخه على كل شىء. وهناك الفصيل الرافض بالثلاثة وهو لا يرضى على شئ على الإطلاق.
– الأخطر من ذلك ان المصريين اكتفوا بخروجهم يوم 30 يونيه وتركوا كل شىء للجيش والشرطة متصورين ان دورهم انتهى كشعب. وهنا اتساءل اين الأحزاب السياسية وهل استعدت للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. واين الاستعدادات للاستفتاء على الدستور، ومن سيقود الشارع المصرى ويحشده للتصويت عليه والتنظيم العالمى للإخوان يهاجم المصريين فى كل مكان ومن كل مكان. واين النخبة المصرية العتيقة التى مازالت حتى الأن تسبح فى متاهاتها القديمة وصراعاتها الكرتونية وماذا فعلت بعد ان رحل الإخوان. اين اساتذة الجامعات فيما يجرى الآن فى الجامعة واين دورهم وخبراتهم فى ترشيد شبابنا وزيادة وعيه. ان آخر التقديرات تقول ان 1800 استاذا فى الجامعات المصرية ينتمون الى جماعة الإخوان المسلمين وهم تكتل تنظيمى لا يستهان به، فأين عشرات الالاف من الأساتذة واين مواقفهم فى هذه المرحلة الصعبة؟!
– من الخطأ ان نلقى كل المسئولية على الجيش والشرطة لأن ما يحدث فى مصر الآن ليس خللا امنيا فقط. نحن نواجه مجتمعا تفكك فى كل شىء والمطلوب ان يستعيد ارادته وقوته ومشاركته. ان الخلل الأمنى ليس فقط حفظ الأمن فى الشوارع. هناك منظومة ثقافية اختلت ويجب ان تستعيد قدراتها ومواهبها. هناك منظومة اخلاقية فسدت ويجب ان تسترد عافيتها. هناك اسرة غائبة ومدرس مشغول بالدروس الخصوصية، وطبيب لا يجد الدخل المناسب. وقاض تطارده اشباح السياسة ونخبة تم تجريفها وتحتاج الى إعادة بناء وترميم، وإعلام يحتاج الى صحوة ضمير. واحزاب سياسية ينبغى الا تغيب عن الشارع.
لا يعقل ابدا ان نترك مصر حائرة فى ازماتها ومشاكلها ونتصور ان الحل الأمنى سوف يصل بنا الى شاطئ الأمان. الحل الأمنى علاج مؤقت قد يدخل فى باب المسكنات، ولكن الأمراض المزمنة التى نعيشها تحتاج الى جهودنا جميعا.
مازلت مصرا إذا كان هناك من يسمعنى على إصدار قانون التظاهر مع قانون الإرهاب فى توقيت واحد وبلا تأجيل وإذا كان فى مشروعات القوانين تجاوزات يراها البعض فليست قرآنا منزلا ويمكن تغييرها فى اى وقت بعد ان تستقر الأمور وتعود مصر لأصحابها. من حق اى إنسان ان يعبر عن رأيه متظاهرا ورافضا ولكن حين تتحول المظاهرات الى مواكب للقتل والسحل والاعتداء على ارواح الناس يصبح التظاهر ارهابا ويصبح الإرهاب كارثة تهدد الناس وتستبيح حياتهم وحين يسحل الإنسان فى الشارع، فلن يكون لديه وقت للبكاء على الديمقراطية وحقوق الإنسان وهنا لا بد ان ترتفع راية العدالة فى ظل قوانين صارمة ودولة قوية تحرص على هيبتها وتفرض الأمن على الجميع ومن اجل الجميع

 ويبقى الشعر. “من قصيدة على باب المصطفى سنة 2010”

فى هذه الأرض ِ الشريفةِ أشرقتْ
يومًا قلاعُ النـور والبركـاتِ
بدأ الوجودُ خطيئة ً ثم انتهى
بالصفح ِ والغفـران ِفى عرفـاتِ
حتى أطل على الوجودِ محمدٌ
فازينت عرفاتُ بالصلـواتِ
فأضاء تاريخٌ وقامت أمة ٌ
بالحق ِتكتبُ أروع َالصفحاتِ
وسرى على أرجائها وحى الهدى
جبريلُ يتلو أقدسَ الاياتِ
ومحمدٌ فى كل ركن ٍ ساجدٌ
يُحيى قلوبًا. بعد طول ِ مواتِ
بدءُ الخليقةِ كان من أسرارهـا
حين استوت بالخلق ِ فى لحظاتِ
وتزينت لنبيّها حتى بدا
نورُ الرسالةِ فـوقَ كل حصـاة ِ
وتكسرتْ أصنامُ مكة. وانزوى
خلفَ الحطام ِ ضلالُ ليل ٍ عاتِ
فى حضن ِمكة َ كان ميلاد الهدى
والدهرُ يشدو أعذبَ النغماتِ
أممٌ أفاقت من ظلام ِعهودها
واستيقظت من بعدِ طول ِسُباتِ
القى عليك الحاقدون ضلالهـم
وتسابقوا فى اللغو والسوءاتِ
أترى يعيب الشمسَ أن ضياءها
أعمى حشودَ الجهل ِ والظلماتِ
لو يعلم الجهلاءُ رحمة ديننا
لتسابقوا فى البر والرحماتِ
لم يشهد التاريخُ يوما أمـة ً
جمعتْ حشودَ الحق ِفى لحظاتِ
لم تشهد الدنيا جموعًا سافرتْ
عبرت حدود الأرض ِ والسمواتِ
لكنه الإسلامُ وحد بينهم
فتسابقوا للهِ فى عرفاتِ
هذا هو الإسلامُ دين محبـةٍ
رغمً اختلافِ الجاهِ والدرجـاتِ
– –
يا للمدينة حين يبدو سحُرها
وتتيه فى أيامها النضراتِ
ومواكبُ الصلواتِ. بين ربوعها
تهتز أركانُ الضلال ِالعاتى
فى ساحةِ الشهداء لحنٌ دائم
صوتُ الخيول ِ يصولُ فى الساحاتِ
والأفقُ وحىٌ. والسماءُ بشائرٌ
والروضة ُ الفيحاءُ تاجُ صلاتِى
ويطوفُ وجهُ محمدٍ فى أرضها
الماءُ طهرى. والحجَيـج سُقـَاتى
ماذا أقولُ أمام نوركَ سيدى
وبأى وجهٍ تحتفى كلماتى
بالعدل ِ. بالإيمان ِ. بالهمم ِالتى
شيدتها فى حكمةٍ وثبـاتِ؟
أم بالرجال ِالصامدينَ على الهدى
بالحق ِ. والأخلاق ِ. والصلواتِ؟
أم إنه زهدُ القلوبِ وسعيها
للهِ دون مغانم ٍ وهباتِ؟
أم أنه صدقُ العقيدة ِ عندما
تعلو النفوسَ سماحُة النياتِ؟
أم أنه الإنسانُ حين يُحيطه
نبلُ الجلال ِ وعفة ُالغاياتِ؟
أم انه حبُ الشهادةِ عندما
يخبو بريقُ المال والشهـواتِ؟
أم أنه زهدُ الرجال إذا علتَ
فينا النفوسُ عَلى نِدا الحاجاتِ؟
أم إنه العزمُ الجليلُ وقد مضى
فوق الضلال ِ وخسةِ الرغباتِ؟
بل إنه القرآنُ وحى محمـدٍ
ودليلنا فى كل عصر ٍ آت.
– –
يا سيدَ الدنيا. وتاجَ ضميـرها
أشفع لنا فى ساحة العثـرات ِ
أنا يا حبيب الله ضاق بـِىَ المدى
وتعثـْرتْ فى رهبةٍ نبضاتى
وصفوكَ قبلى فوق كل صفاتِ
نورُ الضمير ِ وفجرُ كل حياة ِ
بشرُ ولكن فى الضمير ترفعُ
فاق الوجود. وفاقَ أى صفاتِ
وصفوكَ قبلى فانزوت أبياتى
وخَجلتُ من شعرى ومن كلماتى
ماذا أقولُ أمامَ بابك سيدى
سكتَ الكلامُ وفاض فى عبراتى
يارب فلتجعل نهاية َ رحلتى
عند الحبيبِ وأن يراه رفاتـى
يومًا حلمتُ بأن أراه حقيقة ً
ياليتنى القاه عند مماتى

أضف تعليق