الصفحة الرئيسية

المصريون بين الجد والهزل 4/11/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

المصريون بين الجد والهزل

بقلم:   فاروق جويدة

******************************

إذا اردت ان تعرف إنسانا فابحث عن مناطق الجد والهزل فى حياته. وإذا اردت ان تعرف شعبا فابحث عن اهم القضايا التى تشغله فإذا وجدت الهزل اصبح جدا والجد اصبح هزلا فاقرأ الفاتحة. حاول ان تطبق ذلك على ما يجرى فى حياة المصريين وابحث عن القضايا الجادة ومنها متى ينتج المجتمع المصرى. متى يتصدر العقلاء والحكماء مسيرة الوطن ابتداء بالإعلام وانتهاء بما يجرى فى الشارع. متى يعود الاستقرار ويهدأ الشعب قليلا ويستعيد قدراته ويبدأ مشواره مع التقدم. على الجانب الآخر حاول ان تستعرض اهم القضايا التى شغلت المصريين اخيرا ابتداء بالألتراس وهزيمة غانا الثقيلة وانتهاء بخطب الجمعة التى ادخلت الرياضة فى السياسة فى مظاهرات الإخوان وبعد ان كان المصريون يتحدثون عن العدالة والحريات والكرامة الإنسانية فقد انقسمت حشودهم الآن حول برنامج تليفزيونى فكاهى وبدلا من ان تتوحد صفوفهم لمواجهة الانقسام فى الشارع ومحاربة الإرهاب فى سيناء والوقوف مع جيش يحارب انظر الى ساحات النت والفيس بوك لتشاهد وتقرأ البذاءات والشتائم وقلة الأدب. اقرأ اعمدة الصحف والمانشتات وبرامج التوك شو على الفضائيات وماذا اخذت معارك سيناء فيها لتعرف الجد من الهزل فى حياة المصريين الذين خلعوا رئيسين وقاموا بثورتين وكانوا حديث العالم وفى النهاية فرقتهم بعض المشاهد الفكاهية ونسوا كل ما كان. يخيل الى احيانا اننا وبعد فترة قليلة سوف نكتشف انه لن يوجد مواطن مصرى واحد يقبل ان يحتل منصبا او يتحمل مسئولية قرار. حين تسقط الشعوب كل رموزها وتحطم كل القيم والثوابت وتسود فيها الغوغائية تحت شعارات الحرية الكاذبة وحقوق الإنسان فلن تجد فى يوم من الأيام رجلا يقبل على نفسه ان يكون ملطشة لمن يساوى ومن لا يساوى تحت دعاوى الحريات. نحن امام دولة تحارب سنوات من التخلف الفكرى والثقافى والحضارى وامام نماذج بشرية مريضة تحتاج الى مصحات نفسية وامام ظروف اقتصادية واجتماعية فى غاية القسوة وكل دقيقة تمر علينا تسرق من عمرنا حلما. وبعد ذلك كله لم يبق امامنا غير ان نتصارع كل يوم ولا نفرق بين الجد والهزل. فى سيناء ابطال يستشهدون وفى القاهرة إعلاميون يهرجون.

أضف تعليق