الصفحة الرئيسية

المصريون والمستقبل

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

المصريون غارقون فى ماضيهم الغابر لا احد منهم يتحدث عن المستقبل. اقرأ مقالات كل كتاب مصر وابحث فيها عن نافذة تطل على المستقبل. هناك من يتحدث عن ذكرياته وهناك من يفتش فى صفحات التاريخ وهناك من يحاول ان يجد لنفسه قصة او حكاية. ولكن الجميع ضائع فى سراديب الماضى. يحدث هذا فى الوقت الذى يتحرك فيه العالم نحو المستقبل بسرعة رهيبة فى كل شىء ولكن يبدو اننا قد انفصلنا عن العالم رغم اننا من أكثر الشعوب استخداما للتكنلوجيا الحديثة ابتداء بالتليفون المحمول وشبكة الإنترنت والفيس بوك وتويتر. لم نستطع حتى الآن ان نخطو خطوة واحدة نحو المستقبل بعد ثورة يناير لقد انقسم المصريون الى فصائل وفئات ويبدو انهم يحتاجون وقتا طويلا حتى تعود لغة الحوار. وهناك انقسام بين الأجيال جيل يرفض الآباء تماما دون وعى أو هوية واجيال اغرقها الماضى واعماها عن ان ترى شيئا غيره. هناك من هرب الى الكتب الصفراء وانتقل الى زمان آخر وهناك من جلس على اعتاب موائد غريبة افتقد معها البصر والبصيرة ولكننا جميعا مغيبون. فى الأسرة الواحدة تجد الآن الإخوانى والعلمانى والليبرالى والسلفى ولا تجد الحوار وهو ابسط قواعد الاختلاف ومن اسوأ الأشياء التى ترتبت على هذه الانقسامات حجم الكراهية الذى انتشر بين المصريين حتى وصل الى ابناء الأسرة الواحدة وللأسف الشديد ان الجهل والحياة القاسية والظروف الاقتصادية الصعبة ساعدت على ذلك كله. ان من يشاهد حالة العنف فى الشارع المصرى يشعر اننا امام مجتمع آخر وزمان آخر من أين جاء هذا الشباب الساخط الغاضب المضلل وكيف تحول الى الغام انفجرت فى وجوهنا لتدمر كل شىء. هذا الشباب من أين جاء بكل هذا الغضب. ان ثورته حق مشروع ورغبته فى التغيير أو اختلافه مع الأجيال السابقة شئ عادى ولكن من اين جاءت هذه الرغبات المكبوتة فى تدمير كل شئ. نحن امام مأساة ثقافية وحضارية وانسانية لأن انقسام المصريين بهذه الصورة يحمل مخاطر كثيرة خاصة ان مصر تعانى من حالة اختراق فريدة لم تحدث حتى فى عصور الاحتلال.

أضف تعليق