الصفحة الرئيسية

المياه. قضية حياة

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

لم تصل المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان واثيوبيا الى نتائج مرضية فى اجتماعات وزراء الرى فى الخرطوم. كل الأخبار التى تسربت عن الاجتماعات تؤكد رفض اثيوبيا للمطالب المصرية رغم الوساطة السودانية. وما زلت عند رأى ان السودان لا ينبغى ان يكون مجرد وسيط وانها خسارة كبيرة لمصر فى هذه المفاوضات ان ينقسم الموقف المصرى السودانى حول سد النهضة ويبدو ان اثيوبيا نجحت فى ذلك. ان معنى هذا ان مصر ستقف وحيدة فى هذه القضية رغم ان التنسيق مع السودان امر ضرورى فى كل الحالات لأن السودان هى الأقرب وهى الأقدر والأكثر تأثيرا على موقف اثيوبيا. ان الواضح ان اثيوبيا تدرك تفاصيل ما يحدث فى مصر وهى تستغل هذه الفرصة للانتهاء من بناء السد فى اقصر وقت ممكن. اما المخاطر والكوارث ونقص المياه والزلازل فهذه قضايا يمكن الحديث عنها بعد ذلك. ان اثيوبيا تسعى الى استغلال الظروف الداخلية التى تعيشها مصر الآن وهى تعلم ان مياه النيل وسد النهضة والعلاقة مع اثيوبيا قضايا مؤجلة فى دائرة القرار المصرى امام فوضى الشارع ومعركة مصر ضد الإرهاب. لا شك ان الوقت ليس فى صالح مصر ولكن امام التعنت الأثيوبى يجب ان تدخل اطراف اخرى فى هذه القضية. ان دول الخليج تدرك الأن خطورة استثماراتها فى اثيوبيا وهى تدعم مصر فى موقفها خاصة بعد رحيل الإخوان. كما ان مصر ينبغى ان تبعث رسالة واضحة الى إسرائيل بأن العبث فى مياه النيل قضية لن يقبلها احد. تأتى بعد ذلك دول اوروبا وامريكا وهى تستطيع ان تتخذ مواقف اكثر حسما فى هذه الأزمة التى تهدد الأمن المائى لمصر. وينبغى الا ننسى الأمم المتحدة المنظمة الدولية التى ترعى الاتفاقيات بين الدول فى كل شئون الحياة. ان الواضح بعد اجتماعات الخرطوم التى حضرها د. محمد عبدالمطلب وزير الرى وفريق كبير من الخبراء المصريين ان الموقف يحتاج الى تحرك اكبر واوسع على كل المستويات.

أضف تعليق