الصفحة الرئيسية

بدون فضائح 30/10/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

بدون فضائح

بقلم:   فاروق جويدة

********************************

حاول بعض الفلاسفة أن يجمعوا بين السياسة والأخلاق ولكنهم اكتشفوا ان ذلك أمر مستحيل. وحاول بعض الساسة إيجاد معادلة ما بين السياسة والأخلاق ولكنهم فشلوا والفرق بين الأخلاق والسياسة كبير جدا لأن السياسة تقوم على التحايل والدهاء والمغامرة والأخلاق اقرب الأبواب الى الفضيلة ومنها الى الترفع الإنسانى. وفى الأخلاق فكر وفى السياسة حظوظ والفرق بين الحظ والفكر ان الحظ مغامرة والفكر ثوابت ولهذا لم يكن غريبا ان تكتشف السيدة ميركل المستشارة الألمانية ان الإدارة الأمريكية تجسست على مكالماتها التليفونية لمدة عشر سنوات كاملة.
فى أحد الأفلام الجميلة للراحل العبقرى احمد زكى مشهد للوزير الذى كان يكتب للمباحث عندما كان طالبا تقارير عن زوجته ويتساءل الفنان القدير هل هناك ندالة اكثر من ذلك وهذا ما حدث بين الرئيس اوباما الشاب الأفريقى الأسمر الذى بهر العالم فى ايامه الأولى فى البيت الأبيض وهو يتحدث عن الأخلاق والرحمة والشعوب المغلوبة على امرها ثم يستشهد بآيات من القرآن الكريم والإنجيل والتوراه. هذا الرئيس الشاب هو نفسه الذى سمح لأجهزة المخابرات عنده ان تتجسس على رؤساء الدول الصديقة. هذا الموقف يؤكد ان مبدأ الندالة الذى تحدث عنه احمد زكى فى فيلمه الشهير معالى الوزير هى منظومة ثابتة ومكررة تبدأ فى اول سراديب السياسة وتصل الى اعلى قمة فيها انها جملة قصيرة فى كتاب ضخم لا يعترف بالأخلاق ولا يؤمن بالضمير ولا يحسب شيئا غير المصالح والمؤامرات حتى لو وصل الأمر الى التجسس على الأصدقاء. ان تاريخ الفضائح فى عمليات التجسس لم يترك دولة كبرى او صغرى وفى ظل ثورة المعلومات والإنترنت والموبايل والكمبيوتر اصبح من السهل ان تخترق شركة ما يكروسوفت اى برنامج قدمته للعالم. لم يكن الرئيس اوباما فى حاجة لأن يتجسس على مكالمات ميركل و35 زعيما من زعماء العالم وكان يكفيه ان يكلف شركة ايفون او ميكروسفت او ياهو ان تقدم له كل ما يريد بدون ازعاج او فضائح ولا ندرى ما هو نصيب الحكام العرب من هذه الفضائح

أضف تعليق