الصفحة الرئيسية

بين الأمية والإرهاب

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

كان خطاب الرئيس عدلى منصور امام قمة الكويت نموذجا رفيعا فى العرض والإقناع والترفع. تحدث المستشار منصور عن قضايا كثيرة عرضها بكل المصداقية على الرؤساء والملوك العرب وفى مقدمتها العنف والإرهاب والأمية. وهذه الثلاثية تقف وراء كل الكوارث التى لحقت بالعقل العربى. ان العنف باسم الدين كان سببا فى ازمات كثيرة واجهها الإنسان العربى امام الفهم الخاطئ للدين وتشويه صورة الإسلام والسبب فى ذلك كله دعوات مضللة باسم الدين ونظام تعليم متخلف وثقافة شوهت مقومات وثوابت الشخصية العربية. وحين تطورت اساليب العنف وابتعدت عن لغة الحوار كان الإرهاب هو الطريق الطبيعى لقلة استخدمت الدين وسيلة للقفز على السلطة. وتحول الإرهاب الى ظاهرة عالمية اصبحت تهدد الآن مستقبل البشرية. ان منظومة العنف والإرهاب وهى ترتدى عباءة الدين تستبيح عقول الناس وتشوه افكارهم وتضع الأديان السماوية اقدس مقدسات البشر فى مواجهة مع إنسان هذا العصر رغم كل ما حمله من مظاهر التقدم الفكرى والحضارى. من الصعب بل من المستحيل ان يفتح الإرهاب ابواب الصراع بين الدين والحضارة لأن الأديان فى حقيقتها سعى دائم لإنسان اكثر استنارة وتحضرا وترفعا فى السلوك والأخلاق لا يمكن ان تكون الأديان السماوية ضد التقدم لأن الخالق سبحانه ارسلها لتكون رحمة للعالمين. اما الأمية فهى عار يطارد العرب جميعا شعوبا وحكومات، ان تكون الأمية فى الدول العربية هى اعلى نسبة فى العالم فهذه مأساة امام نظم التعليم المتخلفة. وامام ثقافة سطحت العقل العربى وإعلام استباح كل شىء تبدو الآن ازمة الإرهاب والعنف والأمية اخطر الظواهر التى تهدد مستقبل الإنسان العربى وهذا ما جعل الرئيس المصرى يطالب القمة العربية بوقفة صادقة لمواجهة هذه المخاطر. وفى ظل الأمية ينمو العنف وتكبر قواعد الإرهاب وهى ثلاثية ارتبطت ببعضها لأن الخرائب لا تزرع الأشجار ولأن العقول المظلمة لا ترى ضوء الشمس. ولأن الجهل اكبر خطيئة يرتكبها نظام حاكم فى دنيا البشر. خطاب الرئيس وحضوره كان شيئا مشرفا.

أضف تعليق