الصفحة الرئيسية

بين الوطن والدين

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

احتكر الحزب الوطنى الوطنية واحتكر الإخوان المسلمون الدين وتركوا لبقية المصريين العشوائيات والبطالة والأمية والفقر. كان من الصعب ان تتحدث عن الوطنية امام جهابذة الوطنى وكان الأصعب ان تتحدث فى الدين امام حشود الإخوان وما بين الوطنية والدين تم تجريف المجتمع المصرى كله واصبح من الصعب ان تجد كفاءة هنا او رمزا هناك. لسنوات طويلة كان الأدعياء يتحدثون عن الوطنية وكأنها ميراث عن الآباء والأجداد فكل من يعارضهم غير وطنى كان هذا حال مصر ثلاثين عاما من الكساد الفكرى وعلى الجانب الآخر كان الإخوان يتحدثون فى الدين لأنهم وكلاء السماء على الأرض ووجد المصريون انفسهم ضحايا وطنية زائفة ودعاوى دينية ضالة ومضللة. وسوف يحتاج المناخ الفكرى والسياسى سنوات طويلة حتى نتخلص من هذه الأمراض سألت صديقى عالم النفس الشهير د. احمد عكاشة كيف ترى مستقبل الإنسان المصرى قال اصبح عندى يقين الأن ان الأجيال القادمة لن يخدعها احد ولن يضللها حاكم وسوف تكون قادرة على خلع اى مسئول لا يحقق لها الحياة الكريمة. لقد تغير العقل المصرى وادرك حقوقه وسوف يدافع عنها. هناك اخطاء كثيرة تمت تحت ستار الوطنية وخطايا اكبر جاءت تحت غطاء الدين ولن يخدعنا احد مرة اخرى سواء رفع لواء الوطنية او تحدث باسم الدين هناك اشياء كثيرة سقطت ومن الصعب ان ترتفع راياتها مرة اخرى. من تاجروا بالوطنية وباعوا لنا الشعارات ونهبوا اموال الشعب لن يكون لهم مكان بيننا مرة اخرى. ومن جعلوا انفسهم اوصياء بالدين ظهرت حقيقتهم وانهم يلعبون فى السيرك السياسى حتى وان رفعوا الدين شعارا. المهم ان يتسع وعى الناس ويدركوا حقيقة الواقع المؤلم الذى كانوا يعيشون فيه. لقد تهاوت اصنام كثيرة وسقطت رموز وجاء الوقت ليدرك الإنسان المصرى البضاعة الفاسدة التى شوهت حياته وعقله وثقافته. ان المصرى الواعى لن يصدق مرة اخرى احاديث كاذبة باسم الوطنية واحاديث اخرى مضللة باسم الدين فقد خسرنا الاثنين معا.

أضف تعليق