الصفحة الرئيسية

حماس إلى أين؟

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

كنت اتمنى لو بقيت حماس بعيدة عن مرمى الصراعات الدينية والسياسية وبقيت قلعة من قلاع المقاومة بتاريخها الذى سطره الشيخ احمد ياسين وعشرات الشهداء ولكن حماس اندفعت فى طريق مسدود حين اعلنت استقلالها فى غزة عن الشعب الفلسطينى وقررت ان تخوض معركة وصلت الى مستنقعات الدم ضد السلطة الفلسطينية. كانت حماس تمثل فصيلا من فصائل المقاومة الفلسطينية واخذت مكانة فى قلوب الكثيرين وحين دخلت الصراع السياسى وابتعدت عن قواعدها واهدافها خسرت الكثير. كانت خسائرها الأولى مع السلطة الفلسطينية وكان انقسام الشعب الفلسطينى بين اهل فتح واهل حماس اكبر خسائر القضية الفلسطينية منذ النكبة فى عام 1948 ودخلت حماس فى حسابات كثيرة مرة مع سوريا ومرة اخرى مع ايران ثم قطر واصبحت تمارس العبث السياسى على كل الجبهات. كانت آخر خطايا حماس انها دخلت واقحمت نفسها فى الشأن المصرى حتى وصل الأمر الى العبث فى سيناء فى انشطة عسكرية ضد المصريين اساءات كثيرا لتاريخ حماس وغيرت الكثير من مشاعر المصريين تجاهها. لا احد ينكر على حماس انتماؤها التاريخى لجماعة الإخوان المسلمين ولكن حين يتعلق الأمر بالتدخل فى شئون مصر تحت اى ستار حتى ولو كان دينيا هنا تتغير الحسابات من حق حماس ان تكون لها ثوابتها الدينية مع الإخوان المسلمين وان يكون انتماءها لفكر هذه الجماعة ولكن حين يتعلق الأمر بالأمن القومى المصرى وما يحدث من تهديدات لنا فى سيناء وان تصبح حماس طرفا رئيسيا فيما تتعرض له مصر من اعتداءات فإن الأمر يتغير تماما وتجد حماس نفسها فى موقف آخر من الشعب المصرى. لقد خسرت حماس يوم حملت السلاح ضد السلطة الفلسطينية وضد الشعب الفلسطينى وخسرت حماس يوم قسمت الفلسطينيين الى اكثر من شعب واكثر من فصيل وخسرت يوم تدخلت فى شئون مصر لحساب الإخوان المسلمين لأن مصر ليست فقط الإخوان المسلمين وهم لا يمثلون مصر. لقد حاولت حماس ان تجعل من الجماعة شعبا وهذا خطأ فادح لأن الجماعات مهما يكبر حجمها لا تلغ الشعوب ولا تغن عنها.

أضف تعليق