الصفحة الرئيسية

روسيا والمياه الدافئة 14/11/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

روسيا والمياه الدافئة

بقلم:   فاروق جويدة

************************************

زيارة الوفد الروسى رفيع المستوى القاهرة سوف تغير حسابات كثيرة فى خريطة العلاقات الخارجية المصرية. وزيرا الدفاع والخارجية وعدد من الخبراء والمستشارين ورئيس شركة الأسلحة الروسية هذا الوفد يحمل اشارات كثيرة. انه بكل تأكيد يمثل ردا سريعا على موقف الإدارة الأمريكية من قضية المساعدات العسكرية لمصر وانحيازها الشديد لجماعة الإخوان المسلمين ضد إرادة الشعب المصرى. إن امريكا لم تعترف بالملايين التى خرجت يوم 30 يونيو تطالب برحيل الإخوان عن السلطة. لا احد يعرف حتى الآن ابعاد الاتفاقات السرية بين امريكا والإخوان خاصة التنظيم الدولى للجماعة والدور الذى لعبته تركيا ورئيس وزرائها الطيب اردوغان. ولكن امريكا لم تتردد فى ان تكشف موقفها من ثورة المصريين وسارعت بوقف المعونة العسكرية رغم انها ارتبطت بشدة باتفاقية السلام مع إسرائيل. ان عودة العلاقات المصرية – الروسية بهذه الصورة وهذه السرعة تمثل تغيرا كبيرا فى المنطقة. ان المياه الدافئة تمثل حلما قديما للروس استمر اكثر من ثلاثين عاما. وكانت هناك علاقات قوية امتدت سنوات بين الاتحاد السوفيتى السابق ودول عربية كثيرة كان منها مصر وسوريا والعراق والجزائر فهذه الدول كانت تعتمد فترات طويلة على السلاح السوفيتى وانتصرت به مصر فى حرب أكتوبر 73، كما ان مصر اقامت السد العالى بالتعاون مع الإتحاد السوفيتى حين قررت الإدارة الأمريكية وقف تمويله. ان روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفيتى الذى رحل فى الفكر والإمكانيات ودرجة التقدم ولهذا فإن الروس قادرون الآن على دعم الاقتصاد المصرى فى جوانب انتاجية كثيرة. ومازالت روسيا من اكبر الدول الموردة للقمح فى العالم وفى قواتنا المسلحة تاريخ طويل لاستخدام السلاح السوفيتى بكل انواعه. لم تدرك الإدارة الأمريكية حساسية اللحظة التى يعيشها الشعب المصرى وهو يخوض حربا ضد الإرهاب والتطرف باسم الدين كما ان الأعباء الاقتصادية التى فرضتها ظروف الثورة على الاقتصاد المصرى كانت تستحق دعما اكبر من الإدارة الأمريكية وحلفائها فى الغرب ولهذا فإن الشعب المصرى لن ينسى الأيدى التى امتدت له فى هذه المحنة وللمرة الثانية يؤكد الروس صدق العلاقات مع المصريين رغم كل ما حدث من جفاء فى سنوات ماضية

أضف تعليق