الصفحة الرئيسية

سجون جديدة!

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

فى هذه الظروف الإقتصادية الصعبة التى تعيشها مصر لا أجد مبررا لإنشاء سجون جديدة خاصة ان لدينا مساحات من الأراضى الشاسعة حول سجون الطريق الصحراوى يمكن التوسع فيها بدلا من إنشاء سجون اخرى. إذا كان الهدف من هذا القرار بيع السجون القديمة فى المحافظات فلاشك ان هذه عملية ضخمة تحتاج الكثير من الوقت لأن معظم هذه السجون توجد فى قلب المدن الكبرى فى المحافظات كما ان قيمة اراضى هذه السجون تقدر بالمليارات حيث تقع فى المناطق السكنية وسوف تتحول الى مبان وعقارات وربما تكون سببا فى ازمات اخرى فى التكدس والزحام والمرور والمرافق. ان المرافق فى هذه المدن لا تحتمل اقامة منشآت جديدة على اراضى السجون ابتداء بالمجارى والكهرباء والخدمات الأخرى وقد يكون ذلك سببا فى ارتباك كل الخدمات فى هذه المدن. ان ميزانية الدولة لا تحتمل الآن انشاء مرافق جديدة فى هذه المناطق خاصة ان الحكومة ستكون مسئولة عن توفير هذه الخدمات. فى تقديرى ان هذا ليس وقت إنشاء السجون ولكن إنشاء دور لرعاية كبار السن واطفال الشوارع الذين ينتشرون بالملايين فى كل مكان. ان الأحق بالمشروعات الأن هم سكان العشوائيات والعلب الصفيح فى الأحياء الفقيرة. اما إذا كانت الحكومة تسعى لتوفير بعض الموارد المالية من بيع السجون القديمة فهذه قضية اخرى ولديها سجن واحد يمكن ان يباع بمئات الملايين وهى اراضى سجن “طره” حيث يقام السجن على مساحة 50 فدانا على طريق الأوتوستراد ونيل المعادى كما ان سجن القناطر الخيرية تنطبق عليه نفس المواصفات من حيث المساحة والموقع والقيمة. ليس هذا وقت إقامة السجون خاصة ان لدينا عددا كبيرا منها ينتشر فى المحافظات وهناك سجن العقرب ووداى النطرون وجميعها سجون واسعة فيها المزارع والمنشآت والمرافق والخدمات. إن امام الحكومة ازمات كثيرة فى كل شىء وليس من المناسب لحكومة مؤقتة ان تبدأ فى بيع اصول ثابتة للدولة حتى ولو كانت سجونا قديمة. لنترك التصرف فى الأراضى لحكومة اخرى غير مؤقتة فقد كرهنا شيئا اسمه بيع الأراضى طوال ثلاثين عاما.

أضف تعليق