الصفحة الرئيسية

سد النهضة

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

ما زال الغموض يحيط بمشروع سد النهضة الذى تقيمه اثيوبيا على نهر النيل. ورغم التصريحات الوردية التى نسمعها من المسئولين فى مصر حول مستقبل هذا المشروع وانه مفيد لمصر الا ان السرية الشديدة فى تنفيذ هذا المشروع تثير الكثير من الهواجس والشكوك. ان اخطر ما يواجه مصر الآن فيما يبدو ان المصالح قد تتعارض بين مصر والسودان فى هذه القضية خاصة بعد تصريحات واضحة للرئيس البشير بأن السودان سوف يستفيد من السد فى مجالات الكهرباء وان اتفاقا تم توقيعه بين اثيوبيا والسودان للتعاون فى هذا المجال. ان موقف مصر والسودان فى قضية مياه النيل كان دائما موقفا موحدا على اساس انهما دولة المصب وهناك اتفاقيات دولية تضمن حقوق الدولتين ولكن اثيوبيا لم تعد تعترف بهذه الاتفاقيات وإذا نجحت فى استكمال سد النهضة فلديها مشروعات اخرى لسدود جديدة ومن هنا تأتى اهمية توحيد المواقف بين مصر والسودان. ان مخاطر السد الأثيوبى تهدد البلدين معا خاصة امام كمية ضخمة من المياه يمكن ان تغرق الخرطوم بالكامل وتهدد السد العالى. والغريب ان حكومة اثيوبيا مازالت تخفى الكثير من الدراسات حول هذا السد وتقوم بتنفيذه فى سرية كاملة والمطلوب الآن من اثيوبيا ان تكشف اوراقها حول خطورة هذا المشروع. لا شك ان الدول العربية يمكن ان يكون لها دور من خلال جامعة الدول العربية خاصة ان هناك دولا عربية لديها استثمارات ضخمة فى استصلاح الأراضى والزراعة فى اثيوبيا. هناك عدد من الدول الأوروبية سحبت موافقتها على تمويل المشروع والبنك الدولى رفض ذلك ايضا ولكن اتفاق مصر والسودان ستكون له اهمية خاصة فى المفاوضات مع اثيوبيا فى الأيام القادمة فقد نجد انفسنا ذات يوم امام نقص حقيقى فى موارد المياه القادمة وهنا سيكون التفاوض امرا صعبا إذا لم يكن مستحيلا. ان السد يمثل تهديدا حقيقيا لحصة مصر والسودان من المياه وامام اخطاء فنية يمكن ان يتحول الى كارثة بيئية امام كتلة ضخمة من المياه وموقع غير آمن من الزلازل وقبل هذا كله اهدار لحقوق تاريخية حددتها المواثيق والمعاهدات الدولية.

أضف تعليق