الصفحة الرئيسية

شيوخ القبائل ومعنى الانتماء

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

فى الشدائد والأزمات تظهر معادن البشر وهذا ما حدث اخيرا فى موقف شيوخ القبائل فى سيناء ومطروح حين تقدموا بالاف القطع من السلاح غير المرخص وسلموها الى قواتنا المسلحة. هذا الموقف يؤكد الانتماء الحقيقى والحرص على سلامة مصر وامنها. كانت العلاقة دائما بين جيش مصر والقبائل فى سيناء علاقة تجسدت فيها كل معانى المشاركة فقد خاضا معا معارك كثيرة وقدم اهالى سيناء الشهداء فى اكثر من مواجهة وسطروا مع قواتنا المسلحة ملحمة من ملاحم التضحية. ان المصريين مازالوا يذكرون شهداء سيناء من أبنائها. ولهذا كان تسليم السلاح للقوات المسلحة صفحة جديدة بيضاء لأهالى سيناء خاصة ان الجيش المصرى يخوض معركة شرسة ضد الإرهاب. لقد قتل الإرهابيون اعدادا كبيرة من شباب سيناء وشيوخها فى المواجهات الأخيرة وقد اقتربت اللحظة التى تتخلص فيها سيناء من حشود الإرهاب. اما اهالى مطروح فقد سلموا آلاف القطع من السلاح القادم من ليبيا خاصة ان الأسلحة الخطيرة المضادة للطائرات والقنابل بأنواعها كان يتم تهريبها الى الأراضى المصرية عن طريق ليبيا لتصل الى الوادى وسيناء. هذه القبائل هى التى حافظت على حدود مصر فى كل الاتجاهات شرقا وغربا وجنوبا وهذه المواقف هى التى جسدت دائما المعنى الحقيقى للمواطنة. لقد عانى اهالى سيناء ظروفا صعبة فى سنوات مضت اتسمت بالإهمال حينا وبالتجاهل احيانا وهو ما عانت منه القبائل فى مطروح والسلوم والعلمين ولكن ذلك لم يغير من مواقف وانتماءات هذه القبائل التى ظلت على ولائها للوطن. لقد تعرضت هذه القبائل الى إغراءات كثيرة من هنا وهناك ولكنها كانت دائما تؤكد حرصها على امن مصر واستقرارها. وهناك خطط جديدة ومشروعات قادمة لتنمية سيناء وهو ما ينتظر مناطق مطروح والوادى الجديد والصحراء. ان رد الجميل يتطلب من الدولة ان تمد يدها لتعمير هذه المناطق خاصة ان اهالى سيناء يخوضون الآن حربا ضد الإرهاب ومشايخ مطروح يقفون بحسم امام محاولات التخريب والتدمير وتجارة السلاح تحية لهؤلاء الذين ادركوا المعنى الحقيقى للمواطنة.

أضف تعليق