الصفحة الرئيسية

فى ذكرى العميد 31/10/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

فى ذكرى العميد

بقلم:   فاروق جويدة

**********************************

كالعادة وفى هدوء شديد مرت ذكرى رحيل عميد الأدب العربى د. طه حسين. اربعون عاما مرت على غياب طه حسين الذى ملأ الدنيا كلها علما وفنونا وابداعا. رحل طه حسين فى حدث تاريخى كبير وهو نصر اكتوبر العظيم وكأن الرجل قد اختار لنفسه يوما يتناسب مع مواقفه وتاريخه. لم يحتل طه حسين مكانته لأنه كان مفكرا كبيرا أو استاذا عظيما فقط ولكن الحقيقة ان طه حسين كان ثائرا عظيما. كانت بدايات طه حسين صداما مباشرا مع واقع فكرى وثقافى واجتماعى متخلف وحين عاد من بعثته الدراسية فى فرنسا اجتاح بفكره مسلمات كثيرة وهنا كانت معاركه الأدبية والثقافية. دخل معركة شرسة حول كتابه الشهير الشعر الجاهلى وحاول فيه ان يقترب من مناهج البحث والنقد فى الفكر الغربى ومدارسه الفكرية المختلفة. ووصلت معاركه الى صدام مباشر مع ثوابت فكرية ومؤسسات ومدارس نقدية هاجمت الرجل بشدة. وفى كتابه مستقبل الثقافة المصرية فتح ابوابا كثيرة امام العقل العربى وليس المصرى فقط. وتوقف قليلا ليقدم سيرته الذاتية فى الأيام ويفتح طريقا مجهولا فى هذا المجال من الإبداع. وكانت الثورة الحقيقية التى قادها طه حسين هى التعليم حين جعله حقا لكل إنسان كالماء والهواء. بدأ طه حسين ثائرا على العقل وانتهى ثائرا على الأمية والجهل وهما اكبر اعداء التقدم. جاء طه حسين فى كوكبة من رموز مصر فى كل المجالات وكان شاهدا ومشاركا فى حركة المجتمع المصرى فى القرن الماضى مع إنشاء جامعة القاهرة وثورة 19 ودستور 23 وظهور تجربة ليبرالية وليدة مع زعامة سعد زغلول ونخبة من العقول التى قادت ثورة الفكر المصرى تصدرها الإمام محمد عبده ولطفى السيد وآل عبدالرازق والرافعى والعقاد والحكيم ونجيب محفوظ وهيكل باشا. انقسم الوسط الثقافى الى فريقين أتباع العقاد وتلاميذ طه حسين. كانت معارك العقاد معارك فكر وفلسفة وكانت معارك طه حسين ثورة اجتماعية كاملة اخذت من التعليم طريقا ورغم انه لعب ادوارا سياسية كثيرة إلا انه بقى دائما مدافعا عن دور الثقافة وتحرير العقل ووهب حياته من اجل قضية التعليم وانجز فيها كثيرا.

أضف تعليق