الصفحة الرئيسية

فيلم ساندرا

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

منذ زمان بعيد لم أشاهد فيلما تسجيليا وطنيا أصدقه. كانت الشعارات قد تداخلت فى السياسة فى الخطب الحنجورية التى ترتدى ثياب الوطنية الكاذبة. وقد انعكس هذا الخلل على الغناء والأوبريتات فى المناسبات الوطنية فلم يبق منها شىء فى ذاكرة المصريين. وفاجأت المخرجة الشابة ساندرا نشأت المصريين بفيلم قصير وجميل عن استفتاء الدستور. الحقيقة انه ابعد ما يكون عن المناسبة وأفلام المناسبات ولكنه تمتع بحس وطني جارف تجاوز كل المناسبات. صور البسطاء فى الشوارع والأسواق، تجاعيد الزمن على الملامح العربات الكارو والحناطير والتوك توك. علامات الدهشة والتسامح والطيبة التى كنا نراها فى ملامحنا قبل ان تهبط علينا حشود الانقسامات والكراهية كلمات قليلة ولكن تعبيرات الوجوه مدهشة وسرعة المشاهد والشواهد تغنى عن الكلام. فى هذا الفيلم القصير أغنية وطنية جميلة كتبتها ولحنتها بإحساس صادق الفنانة ساندرا لم تستعرض نظريات الإخراج التى درستها ولم تحاول العبث بزوايا الكاميرات ولم تطلق شعارا هنا او حكمة هناك لقد هبطت الى ادق تفاصيل حياة الإنسان المصري الصادق الطيب بعيدا عن كواليس السياسة والزعامات الزائفة وحوارات التوك شو ومزايدات المزايدين.
أتابع أحيانا أفلام هذه المخرجة الشابة واشعر بأن لديها كنوزا من الإحساس الصادق والوطنية الجميلة بعيدا عن مواكب الزيف والعبث السياسي ولهذا وصلت رسالتها دون اى جهد او تعقيدات، انها فنانة وفنانة فقط وكل رصيدها الإحساس، لأن البساطة هى اقرب الطرق الى قلوب الناس والصدق هو جواز السفر الحقيقي لكل مبدع جميل. فى دقائق قليلة وصلت ساندرا بفيلمها القصير الى ملايين الناس دون تعب او إرهاق ما اكثر الرسائل التى تعثرت امام الشعارات الكاذبة والمشاعر المغلوطة. الفن الحقيقي ليس فى حاجة الى مقدمات طويلة لأنه قادر على الوصول الى هدفه فى الوقت الذى يريد وبالسرعة التى لا يتخيلها احد معظم الأعمال الوطنية غناء وأفلاما وبرامج أفسدتها دائما الشعارات والصوت العالي وغياب الإحساس الصادق. وفى فيلم ساندرا درس لكل من يريد ان يتعلم الصدق فى المشاعر وكيف يكون الفن رسالة.

أضف تعليق