الصفحة الرئيسية

لماذا نهرب من الماضى؟

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

كلما التقينا صدفة فى أى مكان أراها تهرب منى وكأنها لا تعرفنى وكأنما لم يكن بيننا يوما قصة حب جميلة..لقد اختار كل منا حياته وانتهت كل الأشياء ولكن الغريب انها تهرب دائما من ماضينا معا.. هل هو رفض لهذا الماضى ام كراهية فيه أم أنها تحاول أن تنفصل تماما عن كل شىء يذكرها به..إن المرأة دائما تهرب من ذكرياتها

فى حين ان الرجل يحافظ على هذه الذكريات وهذا خلاف كبير بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل..ان المرأة تحب مستقبلها ولهذا تهرب من ماضيها لأن الماضى عندها حكاية قديمة مضت ولا شىء فيه يفيد انها ابنة حاضرها الذى يوفر لها الأمن والاستقرار والسعادة وهى إذا تخلصت من ماضيها قليلا ما ترجع إليه..انه اقرب أبواب الألم والندم وهى لا تحب الاثنين معا..أما الرجل فهو يمشى بعينين الأولى تنظر أمامه ليرى منها الحاضر والثانية معلقة على الماضى حيث دنيا الذكريات وهو يحب ماضيه لأن فيه أشياء كثيرة تشده إليه، إن فيه ذكريات طفولة عاشها فى أحضان ام لا ينساها علمته أول دروس الحب..وفى هذه الطفولة تشكلت أشياء كثيرة فى حياته لن يتخلى عنها.. ان المرأة لا تريد ذكرياتها مع أم احبتها لأنها صارت أما ولديها أبناء تحبهم فهى تعيش اللحظة التى أصبحت جزء من حياتها..ان الأمومة عند المرأة تجعلها تنسى أشياء كثيرة وقد عاشت كل تفاصيلها حملا وألما وميلادا وحياة..ولهذا فإن المرأة تتنكر كثيرا لماضيها وربما تنكر هذا الماضى لأنه فى تقديرها كان لحظة ضعف أمام مشاعر شاردة..ان الأمومة عند المرأة هى الأساس فى تكوين شخصيتها وحين تحقق ذاتها فى ذلك فهى ترفض كل العلاقات الأخرى بما فيها الماضي..الا ان هناك حالات أخرى تجعل المرأة تتمسك بماضيها خاصة إذا كان حاضرها لم يحقق لها ما تريد من الحب والمشاعر.. ويبقى ان الرجل ابن أمه وهى جزء من ماضيه الذى لا ينساه والأم ابنة وليدها الذى كبر معها وكبرت معه حتى ينفصل عنها وتدور فى فلكها وحيدة وهنا يمكن ان تسترجع احيانا ذكريات الماضي

أضف تعليق