الصفحة الرئيسية

مصر التى أحببناها 12/9/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

مصر التى أحببناها

بقلم:   فاروق جويدة

**************************************

من يضئ قناديل الحب والرحمة فى شوارع مصر مرة أخرى. من يعيد التواصل الى القلوب التى تسربت اليها اشباح الكراهية. من يعيد فرحة الجيران مع بعضهم ويعيد النفوس الى صفائها القديم. من يزرع اشجار المحبة وسط صحراء ايامنا التى اتسعت وتحولت الى علاقات إنسانية مريضة. أسأل نفسى احيانا كيف اقتحمت عواصف الحقد والكراهية حياة المصريين وكانوا من اكثر شعوب الأرض حبا وصفاء ورحمة. من غير طعم الحياة فى نفوسنا حتى وصل بنا الحال الى ان يطرد الأب ابنه ويطرد الزوج زوجته ويقتل الأشقاء بعضهم بعضا. هل هى خطايا الساسة هل هى صراعات الفكر المريض هل هى الأمية ام الجهل ام الفقر والجوع. من كان يصدق ان تسيل كل هذه الدماء فى صراعات سياسية بغيضة. من كان يصدق ان تشهد شوارعنا وبيوتنا ومؤسساتنا كل هذا التخريب. من كان يصدق ان ينقسم المصريون الى اشلاء متناثرة فى الشوارع والميادين. ومن لديه القدرة ان يجمع كل هذه الأشلاء ويصنع منها كيانا جديدا تدب فيه روح الرحمة والتواصل والمحبة. اعرف اصدقاء انقطعت كل وسائل الود بينهم بسبب الخلافات السياسية اعرف اشقاء حملوا السلاح على بعضهم بسبب انقسامات السياسة هذا إخوانى وهذا سلفى وهذا مواطن عادى لم يعرف شيئا غير انه مصرى. اعرف ازواجا انفصلوا بعد عشرات السنين التى عاشوها معا من يصدق ان رجلا فى سبعينيات العمر يطلق زوجته وهى فى نفس عمره بسبب مشاجرة سياسية امام الأبناء انتهت بالإنفصال. اعرف كتابا باعوا اقلامهم فى كل المناسبات مع الثوار وضد الثوار ومع الفلول وضد الفلول ومع الإخوان والسلفيين وكل الإتجاهات. واعرف كتابا لم تتغير مواقفهم مع عهود رحلت او عهود اخرى جاءت، ان اشباح الكراهية التى تعبث الآن فى قلوب المصريين شىء جديد علينا لأن المصرى إنسان عاشق للحياة انه يحب وطنه وارضه ودينه وبيته وعمله. ان الحب جزء اصيل من حياتنا وكان شيئا غريبا ان تظهر فى مصر اشباح الكراهية وعلينا ان نتصدى لها ونقطعها قبل ان تكبر وتتحول الى امراض واوبئة اجتماعية تدمر اجمل الأشياء فينا.
عيدوا مصر التى احبتنا واحببناها.

أضف تعليق