الصفحة الرئيسية

مصر ولغة العصر 18/11/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

مصر ولغة العصر

بقلم:   فاروق جويدة

*************************************

كانت زيارة الوفد الروسى الرفيع لمصر بداية جديدة لعلاقات خارجية متوازنة تحقق المصالح لجميع الأطراف. هناك علاقات تقوم على الاحتواء والوصاية وعلاقات اخرى تقوم على المشاركة والفرق بين الاثنين ان الوصاية تعنى الهيمنة والمشاركة تعنى الندية. فى تاريخ العلاقات المصرية الروسية كانت المشاركة الحقيقية التى مازالت انجازاتها حتى الأن. مازال السد العالى ومازالت مصانع الحديد والصلب وقد اختفت مشروعات كثيرة تم بيعها للقطاع الخاص بمبالغ هزيلة هذه المشروعات ربما لم تتوافر فيها الجودة الإنتاجية المطلوبة ولكنها وفرت سلعا للاستهلاك المحلى. وفتحت فرص عمل للملايين ووضعت مصر على خريطة العالم فى التصنيع والإنتاج. فى المقابل لم توفر العلاقات بين مصر وامريكا هذه المشاركة فلا يوجد مشروع انتاجى ضخم اقامته امريكا للمصريين حتى التكنولوجيا الحديثة قامت على الاستيراد رغم ان امريكا تقدم لإسرائيل انتاج احدث الصناعات تقدما قبل انتاجها فى امريكا نفسها..ان البعض يتحدث عن تقدم التكنولوجيا الأمريكية فى وسائل الاتصال والكمبيوتر والتليفونات وهذه حقيقة ولكن هل انتجت مصر شيئا من هذه التكنولوجيا بمساعدة امريكية اننا نستورد كل هذه المنتجات ولكن دول شرق اسيا الصين والهند وماليزيا وسنغافورة والفلبين واندونيسيا وكوريا كل هذه الدول تنتج هذه السلع الآن وللأسف الشديد ان كل الصناعات المصرية مازالت فى مراحل التجميع. وهنا لا بد ان تتجه علاقات مصر الخارجية فى الفترة القادمة الى انتاج التكنولوجيا الحديثة فى الصين والهند تجد مصانع كاملة للإنتاج الأمريكى الأوروبى ابتداء بالسيارات وانتهاء بأجهزة الاتصالات ودور النشر والكتب. وهناك مثل صينى يقول بدلا من ان تعطينى سمكة حاول ان تعلمنى طريقة الصيد..والأزمة الحقيقية اننا جلسنا عشرات السنين ننتظر من يقدم لنا السمكة ولم نحاول ان نتعلم كيف نصطاد. يجب ان تقوم خريطة علاقات مصر الخارجية على اسس جديدة للتعاون الاقتصادى والإنتاجى بحيث لا نبقى فى مواكب المستهلكين والمستوردين وندخل دائرة الإنتاج. هناك دول صغيرة تنتج الآن صناعات حديثة تنافس الدول الكبرى كل العقلاء يقولون ان مصر كان ينبغى ان تكون مركزا دوليا للصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة لأن هذا هو الضمان الوحيد لبناء دولة عصرية متقدمة

أضف تعليق