الصفحة الرئيسية

معارك الفن والرصاص

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

قليلة الأصوات الجميلة فى حديقة الغناء العربى وكلما اختفى صوت منها او رحل اتسعت مساحات الوحشة وتسللت الغربان وسكنت الحديقة الجميلة. وفى الفترة الأخيرة اختفى صوتان جميلان احدهما بسبب المرض والآخر بسبب السياسة. الأول هو جورج وسوف وهو صوت جبلى ممتع وكان عبدالوهاب يحب غناءه ويتحدث عنه كثيرا وقد شاهدته فى احدى الحفلات على الشاشة اخيرا وكان وجهه شاحبا تبدو عليه اعراض المرض. اما الصوت الثانى الذى اختفى وهو فى قمة تألقه فهو فضل شاكر وهو من الأصوات بالغة الحساسية والتفرد انضم شاكر الى احدى الفرق الجهادية فى لبنان وترك لحيته وتبرأ من كل ما قدم من غناء ويقال انه حمل السلاح وبدأ رحلة الجهاد ومطلوب امام القضاء فى جرائم قتل. ولو ان فضل شاكر اراد الجهاد حقا فلديه سلاح آخر وهو فنه وكان يستطيع ان يقدم باقة فريدة من الغناء الدينى الصوفى الرفيع وكلنا ما زال يذكر اغنيات وموشحات الراحل الكبير محمد الكحلاوى بعد ان قدم اغنيات كثيرة وافلاما متعددة اتجه الى الغناء الصوفى واسعدنا كثيرا بما قدم. لقد غير كثير من الفنانين مسار حياتهم بعضهم انسحب تماما من الساحة مثل حسين صدقى ومنهم من لم يكتب غناء عاطفيا مثل احمد شفيق كامل صاحب انت عمرى لسيدة الغناء العربى ولكن لم نجد احدا منهم يحمل السلاح ويقرر ان يجاهد بالرصاص كما فعل فضل شاكر. ان الفن الجميل حوار مبدع بين الإنسان والخالق سبحانه وتعالى يرى فيه عظمة الكون وعظمة خالقه. هناك شعراء انسحبوا من الأضواء والبريق والمناصب وعاشوا مع انفسهم يعبدون الله كل على طريقته ابتداء بابن عربى وابن الفارض والبوصيرى والمرسى أبوالعباس رضوان الله عليهم كان منهم من تولى المناصب الكبرى وعرف الأضواء ومنهم من عاش بعيدا عن الناس وكتب اجمل القصائد الصوفية لتعيش فى وجدان البشر. كان الأولى بالمطرب اللبنانى صاحب الصوت الجميل ان يقدم غناء جميلا يدعو للحق والفضيلة لأن سلاح الفن لا يقتل ولا يسيل الدماء وهو اكثر تأثيرا وبقاء من اى سلاح آخر. القتل لا يمكن ان يكون طريقا للجمال والله هو الجمال.

أضف تعليق