الصفحة الرئيسية

الشارع المصرى ومخاوف مشروعة 4/10/2013

الكاتب فاروق جويدة , في قسم مقالات فاروق جويدة

الشارع المصرى ومخاوف مشروعة

بقلم:   فاروق جويدة

*******************************************

سادت المصريين حالة من التفاؤل بعد ان خرجت الملايين منهم يوم 30 يونيو فى حماية من الجيش والشرطة لتستعيد الدولة المصرية توازنها المفقود بعد عام كامل من الارتباك والعجز وتهديد كيان الدولة. وبعد شهور قليلة بدأت تطل فى الأفق شواهد كثيرة تثير القلق والخوف من تكرار حالة الفشل التى سادت القرار المصرى فترة ليست قليلة. هناك حالة ارتباك فى القرار والسلوكيات حتى الفردية منها بجانب غياب الحسم فى مواقف وقضايا لا تحتمل التأجيل او المساومة وجميعها مخاوف مشروعة تجتاح الآن الشارع المصرى. والشواهد كثيرة:
– فى يناير الماضى قامت وزارة العدل بإعداد مشروع قانون حق التظاهر ووافق عليه مجلس الوزراء المعزول وأحيل الى مجلس الشورى لإقراره هذا المشروع اعدته جماعة الإخوان المسلمين وهى فى السلطة والسؤال هنا لماذا لا يصدر هذا القانون الآن وهو يمنع التظاهر بشكل كامل، ويقنن فض المظاهرات بقوة القانون ويفرض عقوبات بالسجن المشدد والغرامة المالية على كل مظاهر الانفلات التى يعانى منها الشارع المصرى منذ ثورة يناير. فى هذا القانون نصوص رادعة تضمن عدم الإخلال بالأمن والنظام العام او تعطيل مصالح الناس او قطع الطرق والمواصلات او تعطيل المرور او الاعتداء على الممتلكات. ولا يجوز تنظيم مظاهرة إلا بعد تقديم إخطار الى اقسام الشرطة قبل موعدها بخمسة ايام على الأقل مع تحديد مكانها وبدايتها ونهايتها واسبابها ومطالبها وخط سيرها والأعداد المتوقع مشاركتها فيها. وينص قانون الإخوان على تحديد حرم لا يزيد على 500 متر لإقامة المظاهرات امام القصور الرئاسية والمجالس التشريعية والوزارات والسفارات والمحاكم والمناطق العسكرية ودور العبادة والمستشفيات والأماكن الأثرية. ولا يجوز إقامة منصات للخطابة او الإذاعة او الخيام بغرض المبيت امام هذه المناطق. وفى القانون مواد لحماية الممتلكات العامة وعدم استخدام الشعارات التى تدعو للعنف والكراهية او ازدراء الأديان او إهانة هيبة مؤسسات الدولة. وفى قانون الإخوان مواد لتفريق المظاهرات واخرى للعقوبات تبدأ بالغرامة والسجن المشدد لمن يثبت تقاضيه مبالغ مالية من جهات اجنبية او محلية لتنظيم المظاهرات.
هذا القانون فى مكاتب المسئولين فى الحكومة وفى مجلس الشورى المعزول، لماذا لا يصدر الآن ونعيد للشارع انضباطه واستقراره ونبدأ عصرا جديدا من العمل والإنتاج ويكون الإخوان اول من يطبق عليهم هذا القانون وهو من صنع ايديهم.
– اثارت مذكرات رئيس الأركان السابق الفريق سامى عنان غبارا كثيفا وضجة إعلامية كبيرة والسبب ان الرجل قائد عسكرى وكان شاهدا على احداث ثورة يناير وصراعات القوى السياسية وسيطرة الإخوان على السلطة. من حق الفريق عنان ان يحكى تجربته ودوره ولكن مثل هذه الشخصيات لها حسابات خاصة ودقيقة مع المؤسسات التى يعملون فيها هناك التزام قانونى واخلاقى ووطنى يمنع الشخص مهما كان قدره ومكانته من ان يكشف اسرار مؤسسة كبرى عمل فيها فترة من الفترات. ان الخوف فى هذه الحالة لا يكون على الشخص ولكن على هيبة المؤسسة وتماسكها وعدم الإخلال بضوابطها وأحكامها وهو خوف مشروع.
إننا جميعا نذكر قصة الفريق الشاذلى بكل تاريخه العسكرى المشرف وما حدث معه وحرصا على المؤسسة العسكرية العريقة فنحن لا نتمنى أبدا ان تسىء مثل هذه التصرفات لصورتها فى ضمير الناس وتماسكها بين ابنائها خاصة ان العبء ثقيل والظروف صعبة.
– كثير من المصريين احترموا وقدروا قرار د. البرادعى بالانسحاب والاستقالة من الساحة السياسية رغم صعوبة الأحداث بعد ثورة يونيو وكنت اتمنى مع الكثيرين ان يصمت الرجل مادام قد اختار المنفى وطنا وترك الساحة بكل ما لها وما عليها.
– على جانب آخر فإن عتابى شديد على فضيلة الدكتور القرضاوى لأنه اكبر من كل مهاترات السياسة والسياسيين وارفض بشدة فصل البرادعى من نقابة المحامين او اتهام القرضاوى بالخيانة العظمى وسحب الجنسية منه. مصر الكبيرة لا تفعل ذلك ابدا. مثل هذه الرموز لا ينبغى ان تترك نفسها للأهواء لأن مصر فى حاجة لكل ابنائها حتى ولو جنحوا
– التنافس فى الظهور الإعلامى بين مستشارى الرئيس عدلى منصور يطرح تساؤلات ومخاوف كثيرة رغم ان الرئيس نفسه ليس من هواة الخطب والشعارات ولكن يبدو ان حماس الشباب، هو حق مشروع، جعل البعض يسرف فى كثير من الأحيان فى الحضور الإعلامى. شىء من التنسيق والأولويات وكبح جماح الأضواء سوف يجعل الصورة افضل.
– من اسوأ خطايا النظام السابق دولة المقاولات حيث كان الرمل والأسمنت والحديد اكثر السلع رواجا طوال ثلاثين عاما ودفعت مصر بلايين الجنيهات فى إنشاء الوزارات والمكاتب وإصلاح الميادين وقد عادت وزارة د. حازم الببلاوى الى هذه المنظومة مرة اخرى وأخشى على المعونات التى قدمتها السعودية والإمارات والكويت ان تسقط فى بلاعة المقاولات الحكومية. شىء عظيم ان تقوم دولة الإمارات بإنشاء 100 مدرسة وتخصيص 2.5 مليار جنيه لتطوير العشوائيات ولكن ان تقرر حكومة د. الببلاوى 520 مليون جنيه لتطوير ميدان التحرير فهذا المبلغ احق به فقراء منشية ناصر واسطبل عنتر وآلاف القرى التى لاتجد الطعام. ان تطوير ميدان التحرير يجب ان يتم من خلال تبرعات رجال الأعمال المصريين ولا مانع من فتح اكتتاب للمواطنين لكى يشاركوا فى ذلك. اما ان تدفع الحكومة نصف مليار جنيه فى هذا الوقت الخانق فهذا حرام. فى يوم من الأيام جمع طلعت حماد الوزير السابق ملايين الجنيهات من رجال الأعمال وقام بتطوير مبنى البورصة ومناطق وقصر النيل وجاردن سيتى والمناطق المحيطة بحى السفارات وسط المدينة ولم يكلف الحكومة مليما واحدا. دروس الماضى احيانا تفيد.
– الدكتور حسام عيسى لا يتحمل مسئولية فشل المفاوضات بين مدينة زويل وجامعة النيل لأن ما قام على باطل فهو باطل وقصة جامعة النيل مكانها الحقيقى اجهزة الرقابة. كل ملفات جامعة النيل لدى المستشار جودت الملط الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات وفيها ما يقرب من مليار جنيه حصلت عليها الجامعة من وزارة الاتصالات بلا مستندات رسمية او غير رسمية. كل هذه الأحداث والمخالفات حدثت قبل ان يظهر مشروع احمد زويل، وكان هدف جامعة النيل هو إغتيال زويل ومشروعه، ويكفى الرجل ما اصابه امام هجمات إعلامية تجاوزت كل الحدود واساءت لرمز مصرى فريد كان فى غنى عن هذا كله، ولكنه القدر العجيب. يقولون ان جامعة النيل حصلت على حكم قضائى بأحقيتها فى مبانى جامعة زويل. القضية ليس مكانها القضاء ولكن على المستشار هشام جنينة ان يكشف حجم الأموال التى حصلت عليها الجامعة بدون وجه حق، وما هو مصير الجامعة والأرض التى حصلت عليها مقابل جنيه واحد إيجارا للفدان، وهل يرث ابناء رجال الأعمال هذه الجامعة. اما احمد زويل فله كل دعوات المصريين بالشفاء من المرض الخطير الذى اصابه وهو فى اوج تألقه ونجاحاته. ما اسوأ ان يصيب حجر طائش نسرا يحلق فى عنان السماء. وقد القى الإعلام المصرى احجارا كثيرة على احمد زويل.
إن ما أعلنه المستشار هشام جنينه من مخالفات فى الجهاز القومى للاتصالات هو الوجه الآخر لما حدث بين جامعة النيل ووزارة الإتصالات.
اسوأ ما ورثه جيل الأبناء من الأباء هى الكراهية ومن العار ان يحرض الكبار شباب الجامعات وتلاميذ المدارس على تخريب العملية التعليمية ينبغى ألا يلقى الكبار تجاربهم الفاشلة وميراثهم المشبوه على اجيال من حقها ان تبنى الوطن كما تحب وكما تريد. ما حدث فى الجامعات المصرية فى الأيام الماضية شهادة فشل دامغة لجيل لم يرحم نفسه ويبدو انه لن يرحم ابناءه. انسحبوا فى هدوء واتركوا مصر لشبابها فقد كنتم عبئا ثقيلا عليها والحكم للتاريخ. إن دماء الشباب التى سالت فى الحرم الجامعى فى الزقازيق وعين شمس والمنصورة والقاهرة جريمة يجب ان تحاسب عليها اجيال الآباء التى قدمت للأبناء السنج والسكاكين بدلا من ان تقدم لهم ديوان شعر او رواية او إحدى اغنيات العصر الذهبى فى عشق هذا الوطن. الكراهية لن تبنى وطنا.
– مهما كانت الأسباب والمبررات وسوء الفهم لا أتصور ان تتجرأ دولة عربية صغيرة ام كبيرة على السيادة المصرية. ان مصر لم تتدخل يوما فى شئون الأشقاء. قامت ثورة تونس وايدها المصريون دون ان يسألوا من هو الغنوشى ومن هو المرزوقى، ومن هو بلعيد، وكنا ومازلنا نعيش بقلوبنا مع الشعب التونسى مع تقدير كامل لحقه فى القرار، ولهذا كان الألم شديدا من خطاب رئيس تونس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد افتقد أبسط مشاعر المودة وتقدير المواقف بعيدا عن الأهواء. وكان المصريون يرددون حتى انت يا تونس الا يكفينا جحود الأشقاء فى حماس وشرود الإخوة فى قطر ومؤامرات قناة الجزيرة.
– يخطئ المصريين إذا تصوروا ان الإخوان المسلمون جماعة مصرية بعد كل المؤتمرات التى حشدها التنظيم الدولى للإخوان فى باكستان وانجلترا وتركيا. هناك اكثر من 60 دولة تحارب مصر، وتقوم الآن بتمويل الحملات الإعلامية الضخمة ضدها وتدفع ملايين الدولارات للمحامين فى انجلترا لرفع قضايا على 30 مليون مصرى خرجوا يوم 30 يونيو واسقطوا حكم الإخوان قضية الإخوان قضية فكر لا يعترف بالأوطان ولا يعرف شيئا عن الانتماء انها دعوة سياسية كونية بلا حدود، ولهذا لا تعترف بشئ يسمى المواطنة. فى المقابل بقدر ما نجح الإعلام المصرى داخليا فى خلع رئيسين وإشعال ثورتين وإسقاط اكبر حزبين الوطنى والإخوان بقدر ما فشل فى كشف حقيقة ما جرى امام العالم. التنظيم الدولى للإخوان دفع ملايين الدولارات واشترى مئات المذيعين ومئات الفضائيات والصحف فى اكثر من 60 دولة. والإعلام المصرى مازال يكتشف الأصوات القبيحة ويجلس على ارصفة السلطة. مطلوب جهاز إعلام قادر ومحترم لكشف الحقيقة للعالم فنحن لا نسكن الكرة الأرضية وحدنا

 ويبقى الشعر. “قصيدة لأنك عشت فى دمنا سنة 1981”

*************************

وحينَ نظرتُ فى عينيكِ.
عاد اللحنُ فى سمعى
يذكـّرنى. يحاصرنى. ويسألنى
يجيب سؤالـَه. دمعى
تذكرنا أغانينا
وقد عاشت على الطرقاتِ مصلوبهْ
تذكرنا أمانينـَا
وقد سقطت مع الأيام ِ. مغلوبهْ
تلاقـْينا. وكل الناس قد عرفوا حكايتنا
وكل الأرض قد فرحت. بعودتِنـَا
ولكن بيننا جُرحٌ.
فهذا الجرحُ فى عينيكِ شىء لا تـُداريهْ
وجُرحى. آهِ من جُرحى
قضيْتُ العمرَ يؤلمنى. وأخفيهْ
تعالىْ. بيننا شوق طويلٌ.
تعالىْ. كى ألملمَ فيكِ بعضى
أسافرُ ما أردتُ وفيك قبرى.
ولا أرضَى بأرض ٍ. غير أرضى
وحين نظرتُ فى عينيكِ
صاحت بيننا القدسُ
تعاتبنا. وتسألنا
ويصرخ خلفنا الأمسُ
هنا حلم نسيناهُ
وعهدُ عاش فى دمنا. طوَيْناهُ
وأحزانٌ. وأيتامٌ. وركبٌ ضاع مَرساهُ
ألا والله ما بـِعناكِ يا قدسُ.
فلا سقطت مآذنـُنـا
ولا انحرفت أمانينا
ولا ضاقت عزائمُـنا.
ولا بخِلت أيادينا
فنارُ الجرح ِ تجمعنا.
وثوبُ اليأس ِ. يُشقينا
ولن ننساكِ يا قدسُ
ستجمعنا صلاة ُ الفجر فى صدركْ
وقرآنٌ تبسَّم فى سنا ثغركْ
وقد ننسى أمانينا.
وقد ننسى. مُحبِّينا
وقد ننسى طلوع َ الشمس ِ فى غدِنـَا
وقد ننسى غروبَ الحلم من يدنا
ولن ننسى مآذننا.
ستجمعُنا. دماءٌ قد سكـَبناها
وأحلامٌ حلمناها.
وأمجادٌ كتبناها
وأيامٌ أضعناها
ويجمعنا. ويجمعنا. ويجمعنا.
ولن ننساكِ. لن ننساكِ. يا قدسُ.

أضف تعليق